المحمولات على الأشخاص ، من طريق ما هو ، التي هي أخص من ذلك الجنس ، ونجمع بعضها إلى بعض ، إلى أن يجتمع لنا منه جملته مساوية للشئ المقصود له ، فيكون ذلك حدّا له .
فأمّا ترتيب أجزائه ، فانّا ننظر إلى ما عدا الجنس ، فنقدم في الترتيب الأعمّ فالأعمّ ، ان كان عمومها على نظام . وأمّا أن كان عمومها ليس متواليا على نظام ؛ فهما ، امّا متساويان ، واما كلّ واحد منهما اعمّ من الآخر ، بوجه ما . فأما ان كانا متساويين ، نظر أيهما منزلته من الآخر بمنزلة المادة ، فيقدّم ذلك في الترتيب ، ويؤخّر ما منزلته الصورة . وان كان كل واحد منهما أعمّ من الآخر بوجه وأخص منه بوجه آخر ، أو كان كل واحد منها يدل من وجوده على الكمال بالسواء ، أو على النقص بالسواء ، قدّم أيهما شاء المحدود .
وان كان أحدهما يدل من وجوده على شئ أكمل والآخر على ما هو أنقص ، فقد قال بعض المتقدمين أنه يجب أو الأفضل في التحديد أن يقدّم الدال على الأكمل في الترتيب . مثال ذلك أنه حصل لنا بهذا الطريق من المحمولات على الانسان أنه حيّ ، وأنه ناطق وأنه مائت ، وكان الحىّ جنسا ، فقدّمنا ترتيبه ، وحصل عندنا بعد ذلك الناطق والمائت . وليس عمومها على نظام واحد ، [ ح 72 پ ] بل كلّ واحد منها أعمّ من الآخر بوجه وأخصّ منه بوجه . فنجد الناطق دالا من وجوده وذاته على أكمل مما دل عليه المائت ، فنقدّم الناطق على المائت في الترتيب ، فنقول : الانسان حيّ ناطق مائت .
فإن لم يكن [ ب 161 پ ] في المحمولات التي أخذناها جنس أصلا ؛ جمعنا المحمولات المأخوذة ، ورتّبناها الترتيب الذي قلناه ، وأضفنا إليها جنسه العالي ، وجعلناه في المرتبة الأولى ، فيحصل لنا حدّ الشئ .
فهذا السبيل يسلك في أخذ حدّ الشئ بطريق التركيب على الاطلاق .
وأما ان كانت المطلوبات تحديدها أنواعا أخيرة ، فأخذنا حدودها بهذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 305
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٥