والقسمة الثانية بالفصول الذاتية ، القاسمة للفصول التي قبلها ، هي مثل قسمة الحيوان الذي له رجل إلى ما له رجل واحدة وإلى ما له أكثر من واحدة ، أو قسمته إلى ما هو مشقوق الرجل ، وإلى ما هو ملتحم الرجل .
وأمّا القسمة الثانية بالفصول الذاتية للجنس المقسوم بها ، فهي مثل قسمة الحيوان [ ب 160 پ ] ذي الرجلين إلى الناطق وغير الناطق . فان الناطق ليس هو ذاتيا لذي الرجل من طريق ما له رجل ، لكنه ذاتي للحيوان على الاطلاق . وكذلك متى قسمنا الحيوان ذا الجناح إلى ذي الرجل وغير ذي الرجل ، كانت قسمته بفصول غير ذاتية لذي الجناح من طريق ما هو ذو جناح . فإذا قسمنا ذا الجناح إلى ما له ريش وإلى ما لا ريش له ، كانت هذه القسمة بفصول ذاتية لذي الجناح بما هو ذو جناح .
والقسمة التامّة هي أن تجرى تجرى القسم الثواني هذا المجرى ، وهو أن تجعل بفصول ذاتية للفصول التي بها انقسم الجنس . ومتى لم يمكن ذلك ؛ سومح ، فاستعملت القسمة بالجهة الأخرى . وعلى هذه الجهة جرى تقسيم من قسم الحيوان الناطق إلى المائت وغير المائت ، فان الميتوتة ليست هي ذاتية للناطق ، بل كان يلزم أن يقسم الناطق بالأنحاء التي تتميّز بها أصناف الناطقين ، من طريق ما هم ناطقون ، وهو أن تذكر جهات نطق كل واحد منهم .
وأما أخذ الحدّ بطريق التركيب ، فهو على هذه الجهة ، وهو أن نتصفّح أشخاص الشئ المقصود تحديده ، ونأخذ المحمولات على أشخاصه ، ونتحرّى أن تكون تلك المحمولات محمولات على أشخاصه ، من طريق ما هو . حتى إذا حصل لنا جميعه ، ميّزنا بعد ذلك بين ما هو من تلك المحمولات أجناس ، وما ليس بأجناس ، ثم قايسنا بين الأجناس ، واطرحنا منها الأعمّ فالأعمّ ، إلى أن يتحصّل لنا أخصّها ، ثم ننظر في سائر المحمولات ، فما كان منها أعمّ من ذلك الجنس أو مساويا له ، اطرحناه . ونطرح أيضا من المحمولات على أشخاصه ، من طريق ما هو ، ما كان أخص من الشئ المقصود تجديده . ثم نجمع إلى ذلك الجنس [ ب 161 ر ] سائر
المنطقيات للفارابي — صفحة 304
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٤