فإذا حصل الجنس مقسوما ؛ احتجنا إلى أن نعلم بعد ذلك أن المجتمع من ذلك الجنس وأحد الفصلين متقابلين محمول على الذي يحب حدّه ، ثم أن تعلم بعد ذلك بيقين أنه مساو له ، أو أنه أعمّ منه .
وليست واحدة من هذه المعارف تفيدها القسمة . لكن الذي تفيده القسمة ، أمّا على الاطلاق وأولا ، فأن تميّز الأشياء التي تصوّرت مجملة أو تصوّرت بما لا يخص كل واحد منها ملخصة ، حتى يرى بالذهن كل واحد منها على حياله متميّزا عمّا سواه من أجزاء الجملة ، فان الجنس جملة ما .
وأمّا في التحديد ، فإنها تفيد جودة نظام أجزاء الحدّ ، من قبل أن الجنس ، إذا قسم [ ب 160 ر ] بفصلين متقابلين قريبين منه ، ثم قسم المجموع من الجنس ، وأحد ذينك الفصلين ، وقرن أحد الفصلين الثانيين بمجموع الجنس والفصل الأول ، ثم لم يزل يفعل ذلك إلى أن اجتمع من جملة ذلك أمور مرتبة ؛ فإنها توجد منظومة على توالى مراتب الفصول القاسمة بعضها من بعض ، فيؤخذ الجنس متقدّما لجميعها في المرتبة ، وذلك حق الجنس ، ثم كل فصل من سائر تلك الفصول في موضعه الذي حقّه أن يرتب فيه من القول .
فهذا مقدار ما تفيد القسمة في التحديد ، وهو أن تترتب أجزاؤه في المواضع التي حقّها أن تترتب فيها .
وأما سائر ما يحتاج اليه في التحديد ، فليس للقسمة فيه غناء .
والقسمة على أنحاء كثيرة ، وقد أحصيناها في مواضع أخر ، غير أن النافع منها في التحديد هو قسمة الجنس بالفصول الذاتية .
وقسمة الجنس بالفصول الذاتية ، منها قسمة أولى ، ومنها قسمة ثانية .
والقسمة الثانية ، اما بفصول ذاتية للفصول التي قسم بها الجنس قسمة أولى ، واما بفصول ذاتية للجنس المقسوم أولا .
فالقسمة الأولى مثل قسمتنا الحيوان إلى ما له رجل [ ح 72 ر ] وإلى ما ليس له رجل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 303
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٣