تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وينبغي أن يكون قد علم أن الحدّ الأوسط هو أيضا حد للأمر المطلوب حده . فان كانت معرفتنا به لا يصح الا ببرهان ، لزم أن يكون له حدّ ثالث . وذلك الثالث أيضا ، ان كان لا يصح ، الا ببرهان ، يلزم أن يكون له حدّ رابع ، وذلك إلى غير نهاية . فإن كان ذلك محالا ، لزم أن يكون أقدم حدود الشئ عرف لا ببرهان . فاذن ، انما ينتفع بهذا الطريق فيما يجرى هذا المجرى من الأمور ، لا في ما له حدّ واحد فقط ، ولا فيما له حدود بلا برهان أقدم حدوده . على أن هذا قد أبعد ودفع في الثانية من البرهان على تفسير ثامسطيوس ، على أن قوما يستشنعون أن يكون للشئ الواحد أكثر من حدّ واحد ويدفعونه . فإن كان كذلك ، [ ح 71 پ ] فليس يتبرهن الحدّ أصلا ، انّما يتبرهن أحد جزئي الحد بالجزء الآخر . فاذن امّا لا يتبرهن الحدّ أصلا ، وامّا أن يكون طريق البرهان غير نافع في جميع التحديدات . وأمّا أخذ الحدّ بطريق القسمة ، فهو هكذا . وهو أنّا متى قصدنا لتحديد شئ ما ، نظرنا تحت أي جنس هو داخل . فإن كان له جنس ما أقرب اليه من جنسه العالي ، أخذناه . وان لم نعلم له جنسا أقرب اليه من العالي ؛ أخذنا جنسه العالي ، وقسمناه بفصلين متقابلين أولين ، ثمّ نظرنا في الذي نقصد تحديده تحت أي المتقابلين [ ب 159 پ ] هو داخل . فان انحاز في أحد المتقابلين ، نظرنا في المجتمع من الجنس وذلك الفصل : هل هو مساو في الحمل للمقصود تحديده ؟ فإذا وجدناه مساويا ، كان ذلك المجتمع حدّا لذلك الشئ . وان كان أعمّ منه نظرنا ، فإن كان للمجتمع اسم مفرد ؛ أخذناه مدلولا عليه باسمه المفرد ، وقسمناه أيضا بفصلين متقابلين ، ونجرى منه المجرى الذي جريناه في الأول إلى أن يجتمع لنا جملة مؤتلفة ، امّا من شيئين أو أكثر ، مساوية للمقصود تحديده ، فنكون حينئذ قد حصلنا حدّ ذلك الشئ . فهذا هو جهة تحديد الشئ بطريق القسمة . وظاهر أن القسمة ليست تمكن الا أن يكون قد حصل لنا قبل ذلك أن المقصود تحديده داخل تحت جنس ما محدود ، ومن بعد ذلك أن تعلم الفصول للذاتية القاسمة لذلك الجنس ، فحينئذ تمكن للقسمة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 302 | أبو نصر الفارابي