تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
علينا تغيير ترتيبه حتى يصير حدا . وكذلك قد يتفق لنا أن نقصد لتحديد الشئ فنحده ، فيعرض أن يكون قد حصل لنا أجزاء برهانه ، فيبقى [ ب 158 پ ] أن نغير ترتيبه حتى يصير برهانا . فهذا هو الطريق الذي نصل به إلى تحديد الشئ على التمام ، وإلى كل ما يحتاج اليه في التحديد على الحقيقة . وأما سائر الطرق التي يظن بها أنها نافعة في الحدود ، فمنها ما ينتفع به في سائر الحدود التي تفرض هل هي على ما ينبغي أو ليست على ما ينبغي ، ومنها ما ينتفع به في التحديد نفسه . والتي ينتفع بها في سبار الحدود المعطاة ، فقد عددت في الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من كتاب « طوبيقى » ، غير أنها أجريت مجرى السبارات الجدلية ، فليلتقط منها ما ينتفع به في الحدود اليقينية . وأمّا ما يظن به أنه نافع في التحديد ، فان المأخوذ منها عن القدماء ثلاثة طرق : أحدها طريق كسانقراطيس ، وهو أن يبرهن أن شيئا ما هو حدّ لأمر ما ، بالبرهان المطلق . والثاني طريق القسمة التي كان يختارها أفلاطن . والثالث طريق التركيب الذي ذكره أرسطوطاليس . أما طريق كسانقراطيس ، فإنه طريق غير مدفوع ، غير أنّه ليس ينتفع به في التحديدات كلّها . من قبل أنه إذا أردنا أن نبرهن أن شيئا ما هو حدّ لأمر ما بالبرهان المطلق ، فإنه ينبغي أن يؤخذ الحدّ الأوسط شيئا ما آخر ، هو أيضا حدّ لذلك الأمر بعينه . ولما كانت احدى شرائط البرهان المطلق أن الحدّ الأوسط أقدم من الطرف الأول على جهة تقدّم سبب الشئ للشئ ، فان الحدّ المتبرهن يلزم ضرورة أن يكون حدّا لأمر له حدّ آخر أقدم من الحدّ المتبرهن . مثال ذلك : الحيوان المشاء ذو الرجلين ، ان تبرهن [ ب 159 ر ] على الانسان ، فانّها ينبغي أن يكون الحدّ الأوسط المستعمل فيه الحيوان الناطق المائت ، ويؤلف هكذا : كلّ انسان حيوان ناطق مائت وكلّ حيوان ناطق مائت فهو حيوان مشاء ذو رجلين .