تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

[ الفصل الرابع يقال إن شيئا يتقدّم شيئا آخر على أنحاء : اما بالزمان ، واما بالطبع ]

يقال إن شيئا يتقدّم شيئا آخر على أنحاء : اما بالزمان ، واما بالطبع ، واما بالمرتبة ، واما بالفضل والشرف والكمال ، واما بأنه سبب وجود الشئ . فالمتقدّم بالزمان أما في الماضي ، فما كان زمانه أبعد من الآن ، والمتأخّر ما كان زمانه أقرب إلى الآن . وأما في المستقبل فان المتقدّم ما كان زمانه أقرب إلى الآن ، والمتأخّر ما كان زمانه أبعد من الآن . والمتقدّم بالطبع يوجد اضطرارا إذا وجد الشئ الآخر ، ولا يرتفع بارتفاع ذلك الشئ ، وإذا ارتفع هو ، ارتفع ذلك الشئ الآخر ضرورة ، وإذا وجد لم يلزم ضرورة أن يوجد ذلك الشئ الآخر . مثل الواحد والاثنين . فان الواحد متقدّم بالطبع للاثنين ، ويوجد ضرورة بوجود الاثنين ، ولا يرتفع بارتفاع الاثنين . وإذا ارتفع الواحد ، ارتفع الاثنان ضرورة ، وإذا وجد الواحد ، لم يلزم ضرورة وجود الاثنين . وكذلك الحيوان والانسان ؛ فالإنسان إذا وجد ، وجد الحيوان ضرورة ، وإذا ارتفع لم يرتفع الحيوان ، والحيوان إذا ارتفع ، ارتفع الانسان ، وإذا وجد لم يلزم ضرورة وجود الانسان . فالحيوان متقدّم بالطبع للانسان . والمتقدّم في المرتبة هو الأقرب إلى مبدأ ما محدود اما [ 7 پ ] في مكان واما في غيره مما له ترتيب ، مثل ما يقال إن صدر القول والكتاب متقدّم للاقتصاص في المرتبة ، وزيد متقدّم عند الملك في المجلس . والمتقدّم في الفضل والكمال ، مثل ما يقال في طبيبين أحدهما أكمل من الآخر في الطّب : ان الأكمل منهما هو المتقدّم في الطّب . وكذلك فيما نوعا هما مختلفان : انّهما كان أحدهما أشرف من الآخر ، مثل الحكمة وصناعة الرقص ، فان الحكيم متقدّم في الشرف على الرقّاص . والمتقدّم بأنّه سبب ، هو السبب من الشيئين اللذين يتكافئان في لزوم الوجود ، مثل طلوع الشمس ووجود النهار . فانّه إذا وجد النهار ، لزم ضرورة أن