منذ أول الأمر ، وجبلت على اليقين بها ، وعلى العلم بأنها لا يجوز ولا يمكن غيرها أصلا ، من غير أن ندري من أول الأمر كيف حصلت لنا هذه ولا من أين حصلت .
وذلك مثل أن كلّ ثلاثة فهو عدد فرد ، وكلّ أربعة فهو عدد زوج ، وكلّ ما هو جزء لشئ فهو أصغر من ذلك الشئ ، وكلّ جملة فهي أعظم من جزئها ، وكلّ مقدارين مساويين لمقدار آخر فذانك المقداران متساويان ، وأشباهها .
وما عدا هذه الأصناف من المعلومات ، فانّها نعلمه بقياس واستنباط .
الفصل الثالث الشئ قد يوجد في امر ما ، أو به ، أو عنده ، أو له ، أو معه ، أو عنه ، اما بالذات ، واما بالعرض .
فكونه بالذات ، هو ان يكون في جوهر الشئ وطباعه ان يوجد في امر ما ، أو عنده ، أو له ، أو به أو معه ، أو عنه ، أو ان يكون ذلك في جوهر الأمر الذي فيه يوجد الشئ ، أو عنده أو به ، أو له ، أو معه أو عنه ، أو أن يكون ذلك في جوهريهما جميعا .
وكونه بالعرض أن لا يكون ذلك ولا في جوهر واحد منهما ، ولا في طباعه .
فالذي بالذات مثل الموت التابع للذبح ، فانّه يوجد عند الذبح بالذات ، ومثل تضعيف الخمسة بالاثنين فانّه يتبعه بالذات وجود العشرة .
والذي بالعرض هو مثل أن يبرق برق في موضع ما ويموت هاهنا حيوان عند ذلك ، فان موافقة الموت لبرق البرق هو بالعرض لا بالذات ، فانّه ليس في طبع الموت أن يوجد عند البرق ، ولا ذلك في طباع البرق . وهذه هي حالة جميع ما يوجد [ 7 ر ] اتّفاقا .
والذي بالذات يوجد اما دائما ، واما في أكثر الأمر .
فالدائم مثل تضعيف الخمسة بالعشرة الذي يتبعه دائما وجود الخمسين .
والذي في الأكثر مثل وجود الشيب للانسان عند الشيخوخة ، وكون البرد في الشتاء ، وأشباه ذلك .