فان حمل السقف هو خارج عن ذات الحائط . وكذلك تحديد من حدّ الاله انّه شئ يحرّك العالم ، وأشباه هذه الحدود .
والتي تستعمل أجناسا وفصولا في الحدود صنفان :
أحدهما بمنزلة [ ح 70 ر ] ما يقال في الحيوان انه جنس ، وفي الناطق انّه فصل .
والثاني ما تدل عليه المشكّكات التامّة التشكيك ، مثل الواحد والموجود والكمال والقوّة والنسبة وما أشبه ذلك .
والصنف الأول هو أحرى ما سمى جنسا ، وهو الجنس على الاطلاق . فما كان من الحدود المؤلّفة من أجناس وفصول هذه سبيلها ، فكانت فصولها ليست أمورا خارجة عن الحدود ، بل كانت في الحدود ، فان أجزاء حدودها لا محالة تدل على التي بها وجود الشئ وهويّته .
أما الجنس ، فيدل امّا على ما يجرى منه مجرى نتيجة برهان أو يدل على جملة المجتمع ، الا أن دلالته على ما يجرى منه مجرى نتيجة برهان أحرى وأكثر وأقوى .
والفصل منه ، فيدل اما على ما يجرى منه مجرى مبدأ برهان ، أو يدل على جملة المجتمع ، لكن دلالته على ما يجرى منه مجرى مبدأ برهان أكثر .
وأما ما فصله دال على أمر خارج عن المحدود ، فان ذلك الفصل صنفان :
أحدهما أن يكون حدا لما منزلته من الشئ منزلة الصورة ، فيستعمل حدّ الصورة بدل اسم الصورة ، إذا اتفق أن لم يكن للصورة اسم .
مثال ذلك [ ب 156 پ ] حدّ من حدّ النخلة أنها الشجرة التي تثمر الثمر ، فان قولنا شجرة هو جنس النخلة ، وقولنا تثمر الثمر فصل يدل على أمر خارج عن النخلة ، وانما يدل على فعل لها خاص .
والأفعال الخاصّة ، لمّا كانت تصدر عن صورة الشئ الخاصّة به ، صارت أفعال الصورة غايات الصورة ، فحدّث بها . ولما اتّفق في الصورة التي بها
المنطقيات للفارابي — صفحة 297
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩٧