تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
من المحدود ومنها ما كل جزء منه مساو للمحدود . وأجزاء الحدّ التامّة التي يدل عليها بقول ، فالمساويات للمحدود قد يمكن أن يؤخذ كل واحد منها على انفراده حدّا للمحدود . فالمتأخر من هذين الجزءين يسمّى الحدّ الذي هو نتيجة برهان ، والأقدم منهما يسمّى الحدّ الذي هو مبدأ برهان . ومجموعهما يسمّى الحدّ الذي هو برهان متغير في الوضع . وهذا هو أكمل الحدود ، فإنه لا فرق بين هذا الحدّ وبين البرهان الا في ترتيب الأجزاء فقط . فإذا كان ذلك كذلك ، فإنه إذا تبرهن الشئ بالبرهان على الاطلاق ، أمكن أن تؤخذ أجزاء البرهان بأعيانها أجزاء حدود . وإذا حدّد الشئ ، أمكن أن تؤخذ أجزاء حدوده أجزاء براهين . ومتى اتّفق أن كان معنا [ ب 155 ر ] أمر ما يدلّ عليه لفظ مفرد ، و [ ح 69 پ ] احتجنا إلى أن نبرهن وجوده ببرهان حملى ، فأخذنا القول الشارح له وبرهنّاه ببرهان على الاطلاق ، وأخذنا الحدّ الأوسط فيه معنى يدلّ عليه لفظ مركّب ؛ عاد ذلك الذي كان شرحا للفظ ، فصار حدّا للأمر على أنّه نتيجة برهان ، فصار الحدّ الأوسط حدّا له على أنه مبدأ برهان . مثال ذلك أنّا إذا أردنا أن نبرهن وجود الرعد مثلا ؛ فشرحنا لفظ الرعد أنه صوت من غيم ، ثم غيّرنا ترتيب هذا القول ليصير بحيث يمكن أن يبرهن عليه ، فقلنا : الغيم فيه صوت ، وجعلنا الحدّ الأوسط فيه تموّج الرّيح في الغمام ، وألفنا البرهان هكذا : الغيم فيه ريح يتموج ، فيه صوت ، فالغيم اذن فيه صوت . فهذا النحو من التأليف هو نحو تأليف برهان جار على الاتّصال مفض إلى نتيجة محدودة . ومتى أردنا أن نأخذ هذه الأجزاء بأعيانها حدّا للرعد ، غيّرنا ترتيب هذه الأجزاء ، وقلنا : الرعد هو صوت في غيم لتموج ريح فيه ، فيصير ما قدّمت مرتبته في البرهان متأخر المرتبة في الحدّ ، والمتأخّر مرتبته هناك متقدّم المرتبة هاهنا .