تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأمّا الحدود التي تؤخذ أجزاؤها أمورا خارجة عن الحدود ، فان تلك الأمور الخارجة ثلاثة أصناف : امّا غايات للشئ ، واما فاعلات له ، أو شئ فيه المحدود . فمتى اتّفق في شئ واحد أن اجتمع في حدّه جزء دال على غايته وجزء يدلّ على ما فيه [ ب 155 پ ] الشئ ، فان الذي يدلّ على الغاية هو مبدأ برهان في ذلك الحدّ ، والجزء الآخر هو نتيجة برهان . مثال ذلك حدّ النفس ، هو أنها استكمال لجسم طبيعي آلى يصدر عنه ادراك والأفعال التي تتبع الادراك ، فان كلا هذين الجزءين ، أعنى قولنا جسم طبيعي آلى ، وقولنا يصدر عنه ادراك والأفعال التي تتبع الادراك ، شيئان خارجان عن النفس . غير أن قولنا : جسم طبيعىّ آلى يدل على الذي فيه النفس والجزء الآخر يدلّ على غاية النفس . فلذلك يجعل هذا الجزء مبدأ برهان والآخر نتيجة برهان . وكذلك إذا اجتمع في الحدّ جزء يدلّ على الفاعل وجزء يدل على الغاية ، فان الجزء الدال على الغاية هو مبدأ برهان والآخر نتيجة برهان . مثال ذلك أنّا إذا حدّدنا الحائط فقلنا : هو جسم أحدثه البنّاء لحمل السقف ، فان قولنا : لحمل السقف ، هو مبدأ برهان والجزء الآخر نتيجة برهان . فقد لخّص هذا القول أمر أصناف الحدود كلّها . وإذ كان كثير من الناس في القديم والحديث قد اعتادوا أن يقولوا انها تؤلّف من أجناس وفصول ، فينبغي أن ننظر في ما يقولونه من ذلك ونبيّن في أي الأصناف يدخل . فنقول : انه ليس يظنّ أحد من أولئك أن الجزء الذي يسمّونه الجنس يعرّف الشئ بما هو خارج عنه أصلا . وأما الجزء الذي يسمّونه الفصل ، فقد يظنّ به ذلك ، مثل حدّ الانسان وحدّ المثلث . وما [ ب 156 ر ] يظن بفصولها أنها تدلّ على ما هو خارج عن ذاته ، فمثل قولنا في حدّ الحائط : انه جسم يحمل السقف ،