وأجزاء الحدّ ، امّا أقدم من المحدود ، واما متأخرة عنه . والذي أجزاؤه أقدم من المحدود هو الذي يفهّم ذات الشئ مفصّلا بالتي هي وجود ذلك الشئ بالذات لا بالعرض . ووقوع اسم الحدّ على هذا أكثر من وقوعه على الذي أجزاءه متأخرة عن المحدود . وأمّا التي بها وجود الشئ ، فمنها ما هي في الشئ نفسه ، ومنها ما هي خارجة عن الشئ . والذي يفهّم الشئ مفصلا بالتي بها وجوده وهي في الشئ يقع عليه اسم الحدّ أكثر مما يقع على ما أجزاءه خارجة عن الشئ .
وأجزاء الحدود التي هي حدود على الاطلاق ، فكل واحد فيها اقدم من بعض . وتقدّم أجزاء الحدود للمحدود على مثال تقدّم أجزاء البراهين للنتائج .
وأقدم أجزاء الحدّ مرتبة من القول أشد تأخرا . والمتأخر من أجزائه ينبغي أن يكون الأقدم ، فالأقدم في الترتيب . والتقدم هاهنا انما نعنى به تقدّم سبب الشئ على الشئ . فاذن الأقدم من أجزاء الحد قد يمكن أن يبرهن به المتأخر ، اما وجوده للمحدود [ ب 154 پ ] واما وجوده على الاطلاق . وكذلك متى كان الحدّ مؤتلفا من أجزاء كثيرة أكثر من اثنتين .
وأجزاء الحدّ التامة منها ما يدل عليه لفظ مركب ، ومنها ما يدلّ عليه لفظ مفرد ، ومنها ما يدل عليه القول .
أمّا ما يدلّ عليه لفظ مركّب فإنما يمكن أن يبرهن وجوده للمحدود بالاجزاء الاخر ، وان كانت هذه الاجزاء الاخر فيها أيضا ، ما يمكن أن يحمل بعضها على بعض ؛ أمكن أن يبرهن وجود أحد جزأيه للاخر ببرهان حملى ، ويجعل الحدّ الأوسط فيه الجزء الآخر . وان كان لا يمكن حمل أجزائه بعضها على بعض ، برهن بتأليف شرطىّ .
وأما ما يدلّ عليه لفظ مفرد ، فان حاله حال ما يدل عليه قول لا يمكن حمل أجزائه بعضها على بعض .
وأجزاء الحد التامّة التي يدل على كلّ واحد منها بقول ، منها ما هو أعمّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 294
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩٤