تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أيّها أكمل وأيّها أنقص ، وأحصينا الأمور التي عنها تحصل أصناف التصورات . وأنقص التصورات ما أوقعته الالفاظ المفردة الدالّة على الشئ وما جرى مجراها ، وأكملها ما أوقعته الحدود . ولنقل الان في الحدود والأشياء المحدودة ، فهي اما أن تدلّ عليها ألفاظ مثل الانسان والشمس والقمر ، واما أن يدلّ عليها قول ليست صيغة تركيبه تركيب قول جازم . والحدود تؤلّف من أشياء أكثر من واحد بمنزلة ما تؤلف البراهين ، غير أن نحو تأليف الحدود مخالف لنحو تأليف البراهين . وقد لخّص كيف تأليف البراهين ، وبالجملة المقاييس وأجزاء المقاييس . وأما تأليف أجزاء الحدود ، فهو النحو الذي صيغته ليست صيغة يكون بها بعض أجزائه حكما والاخر محكوما عليه ، ويصلح أن تجعل جملته جزء قول جازم . وأقلّ ما منه تأتلف الحدود جزءان : ومن جملة أجزاء الحدود ما يمكن أن يحمل على الحدود ، ومنها ما لا يمكن أن يحمل على الحدود ، مثل حدّ الدائرة ، فإنه شكل يحيط به قطع واحد في داخله نقطة كل الخطوط المستقيمة التي تخرج منها إلى الخطّ [ ح 69 ر ] المحيط متساوية . فقولنا فيه انه شكل يمكن أن يحمل على الدائرة ، فان الدائرة شكل . وقولنا : قطع واحد ؛ لا يمكن أن يحمل على الدائرة ، فإنه لا يصدق أن نقول الدائرة هي قطع واحد ، بل أن نقول الدائرة يحيط بها قطع واحد ، فيكون القطع جزأ للمحمول [ ب 154 ر ] على الدائرة ، فهو جزء الفصل اذن . والفصل قولنا : يحيط به قطع واحد . وما كان لا يحمل على الحدود ، فهو جزء جزئه ، لا جزؤه التّام . فجزؤه التام ، يمكن أن يحمل على المحدود ، وكذلك اجزاءه التامّة قد يمكن أن يحمل بعضها على بعض امّا حملا كليا ، ولذلك قد لا يمتنع أن يبرهن وجود أحد جزأيه للاخر ، وقد يمكن أن يبرهن وجود كلّ واحد من أجزائه للمحدود .
المنطقيات للفارابي — صفحة 293 | أبو نصر الفارابي