يفهمه أهل تلك الصناعة غير ما يفهمه الجمهور منها ؛ فليس ينبغي أن يلتفت إلى ما يعنيه الجمهور منها ، بل تستعمل على التي تدل [ 6 ر ] عليها عند أهل تلك الصناعة .
كما أن الكاتب إذا خوطب ، أو خاطب في صناعته بلفظ الزمام ، لم يعن به ما يفهم من زمام البعير . وكذلك نحويّو العرب متى خوطبوا أو خاطبوا بالرفع والنصب والخفض ، لم يلتمس منهم أن يوقعوا هذه الأسماء على المعاني التي يوقعها عليها من ليس بنحوى ، ولا إذا أوقع النحوي هذه الألفاظ على غير المعاني التي يوقعها عليها الجمهور كان ذلك خطأ من النحوي ، ولا خروجا عن الواجب ، وكذلك في سائر الصنائع .
الفصل الثاني الأشياء التي تعلم ، منها ما يعلم لا باستدلال ولا بفكر ولا برويّة ولا باستنباط ،
ومنها ما يعلم بفكر ورويّة واستنباط .
والتي تعلم أو توجد لا بفكر ولا باستدلال أصلا أربعة أصناف : مقبولات ، ومشهورات ، ومحسوسات ، ومعقولات أول .
فالمقبولات هي التي تقبل عن واحد مرتضى أو عن جماعة مرتضين والمشهورات هي الآراء الذائعة عند جميع الناس أو عند أكثرهم ، أو عند علمائهم وعقلائهم ، أو عند أكثر هؤلاء ، من غير أن يخالفهم فيها ، غيرهم ولا واحد منهم ، مثل أن برّ الوالدين واجب ، وشكر المنعم حسن وكفره قبيح ، أو المشهور عند أهل كلّ صناعة أو عند المشهورين بالحذق منهم ، مثل المشهور عند الأطبّاء أو الحذّاق منهم .
والمحسوسات هي المدركة بإحدى الحواس الخمس ، مثل أن زيدا هذا جالس ، وان هذا الوقت نهار .
والمعقولات ( 6 پ ) الأول هي التي نجد أنفسنا كأنها فطرت على معرفتها