تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمقدمات الكليّة الأول ، فان محمولاتها إذا كانت اعراضا خاصة لجنس ما ، وكانت موضوعاتها أنواع ذلك الجنس ؛ فانّها هي المقدمات الخاصة بذلك الجنس والمناسبة له . وكذلك متى كانت موضوعاتها أنواعا تحت ذلك الجنس ، ومحمولاتها اما ذلك الجنس بعينه ، أو أنواع اخر من أنواع ذلك الجنس ، فانّها أيضا مقدمات خاصة بذلك الجنس . وإذا كانت محمولات المقدمات اعراضا ليست بأول لجنس ما ، وكانت موضوعاتها أنواع ذلك الجنس ؛ فان تلك المقدمات غير خاصة بذلك الجنس . فمقدمات البراهين اذن منها ما هي خاصة بجنس ، ومنها ما هي عامة . فهذه جهات حمل اجزاء مقدمات البراهين بعضها على بعض . ولما كانت البراهين التي تعطى الوجود والأسباب انّما تؤخذ حدودها الوسطى أحد أصناف الأسباب التي ذكرت ، [ ح 65 ر ] وكانت انحاء حمل اجزاء البراهين هي هذه ؛ لزم ضرورة أن تكون الأسباب التي توجد حدود وسطى ، حالها من كل واحد من الطرفين احدى هذه الأحوال . ويلزم ضرورة أن تكون الأسباب كلها اما حدودا أو اجزاء حدود للطرفين ، أو لأحدهما ، أو لها شركة في حدودها [ ب 145 ر ] بوجه من الوجوه ، اما شركة قريبة أو شركة بعيدة . ولترتب الآن أصناف التأليفات التي نسبة بعض اجزائها التي بعض هذه النسبة ، ولنتأمل ما منها براهين ، وما منها ليست براهين ، وتأمل نتائج ما كانت منها براهين . وينبغي ان يعلم أن الشئ يؤخذ في حد الشئ على جهات : منها على مثال ما يؤخذ الحيوان في حد الانسان ، ومنها على مثال ما يؤخذ الناطق في حد الانسان ، ومنها ما يؤخذ على مثال ما يؤخذ الانسان في حد الضحاك ، ومنها ما يؤخذ على مثال ما يؤخذ العدد في حد الزوج والفرد . فمتى قلنا : هاهنا في شئ انه جنس لشئ ، فإنما نعنى به ما كان حمله مثل حمل الحيوان على الانسان . ومتى قلنا في شئ : انه فصل لشيء ، فهو مثل الناطق للانسان . وجزء الفصل ، متى أمكن ان يحمل على الشئ ، أو يحمل الشئ عليه ، فهو يجرى مجرى