وأما الضرب الرابع فإنه قد يأتلف منه ضروب البراهين كلّها ، أعنى برهان لم وبرهان أن ، وينتج نتائج أول وخواص ، وما ليس بأول ولا خواص ، بل لو تأمّلت أكثر البراهين في العلوم ، لوجدتها ترجع إلى هذا الضرب .
والصنف الثالث هو هذا : ( 1 ) أحد لب ، وب جنس لج . ( 2 ) أحدّ لب ، وب فصل لج . ( 3 ) أحدّ لب ، وب حدّه ج . ( 4 ) أحد لب ، وب جزء حدّ ج . ( 5 ) أحدّ لب وب جزء حدّه جنس ج . ( 6 ) أحد لب ، وب فصله ج .
فالضرب الأول ينتج أن حدّ جنس ج موجود لج . مثال ذلك : كل انسان حيوان وكل حيوان جسم متغذ حساس .
والثاني ينتج أن حدّ فصل ج موجود لج . مثال ذلك : كل انسان ناطق ، وكل ناطق فهو مدرك بتأمل وعن قياس : فكل انسان مدرك بتأمل عن قياس .
والثالث برهان يعطى الوجود فقط ، وانما يأتلف في الأشياء التي لها حدود مختلفة . [ ب 147 ر ] فإنه متى كان الشئ الواحد له حدّان ، تبيّن بمثل هذا التأليف وجود أحد حدّيه للاخر . مثال ذلك : كل حيوان ماش ذي رجلين انسان ، وكل انسان فهو حيّ ناطق .
والرابع يأتلف فيما يمكن أن يكون له حدود مختلفة . فإذا اتفق أن كان ب موضوعه جزء من اجزاء أحد حدّيه ومحموله الاخر ، أمكن أن يكون هذا التأليف منتجا . فأمّا متى كان للحدّ الأوسط ، وهو ب ، حدّ واحد فقط ، كان موضوعه ، وهو ج ، يصير جزءا ، فكأنه انما يتبيّن به وجود جملة الحدّ لبعض أجزاء تلك الجملة .
مثال ذلك أن يتبيّن وجود الحىّ الناطق للناطق ، وذلك هذر .
والخامس برهان ، قد ينتج الوجود والسبب معا ، وقد ينتج الوجود وحده .
مثال ذلك : كل ما ضرب في عدد زوج ، فهو عدد زوج ، كل زوج فهو عدد ينقسم [ ح 66 ر ] بقسمين متساويين . والسادس حاله حال الرابع ، هما جميعا يعطيان الوجود فقط .
المنطقيات للفارابي — صفحة 282
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٢