تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حملا كليّا ، مثل قولنا في المثلث ان زواياه مساوية لقائمتين ، فان هذا هو محمول على المثلث حملا أولا ، [ ح 64 ر ] من قبل أنه ليس يمكن أن يحمل حملا كليّا على جنس المثلّث ، فإنه لا يصدق أن نقول : كلّ شكل مسطّح يحيط به أكثر من واحد مستقيم ، فزواياه مساوية لقائمتين . والمحمول غير الأول هو الذي يوجد لجنس موضوعه وجودا كليّا ، مثل حملنا مساواة الزوايا لقائمتين على المتساوى الساقين ، أو على المختلف الأضلاع . والمحمول الأول منه ما هو خاص بالموضوع ، ومنه ما ليس بخاص بالموضوع . فالذي ليس بخاص بالموضوع ، مثل أن كلّ خط وقع على خطّين مستقيمين ، فصيّر الزاويتين اللتين في جهة واحدة مساويتين لقائمتين ، فان ذينك الخطّين متوازيان . فان التوازى يحمل على هذين الخطّين وعلى الخطّين اللذين يقع عليهما خطّ مستقيم ، فيصيّر الزاوية الخارجة مساوية للداخلة التي تقابلها ، والتوازى محمول عليها حملا أولا . وإذا كان المحمول الأول هو هذا ، فقد يسهل أن تعلم أي صنف من أصناف الذاتية هي محمولة على موضوعاتها حملا أولا ، وأيها ليست بأول وايّها [ ب 143 ر ] خاص بموضوعه ، وأيها ليس بخاص . فان الحد هو لا محالة هو محمول أول وخاص ، والجنس القريب هو محمول أول وليس بخاص . والفصل القريب قد يمكن أن يكون خاصّا بالموضوع . وأما جنس الجنس والفصل المقوم للجنس وما كان فوقه ، فإنها ليست بأول . وأما جنس الفصل المقوّم فإنه ان لم يكن جنسا له ولجنسه معا ، فقد يمكن أن يكون محمولا أولا . وكذلك الفصل المقوّم لفصل الشئ . وأما الأعراض الذاتيّة ، فمنها ما هو محمول أول ، ومنها ما ليس كذلك . وأما ما هو دائما خاص بالموضوع من الذاتيّة ، فالحدّ . فان الحدّ خاص بموضوعه . وكذلك يشبه أن تكون الفصول الأخيرة . وما كان من الاعراض الذاتيّة يوجد الموضوع نفسه جزء حدّ ، فإنه خاص بذلك الموضوع ، مثل الضحّاك .
المنطقيات للفارابي — صفحة 276 | أبو نصر الفارابي