تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والاعراض الذاتية الموجودة لجنس ما ، على نحو ما يوجد الزوج والفرد للعدد ، منها ما هي متقابلة ، مثل الزوج والفرد الموجودين للعدد ، والاستقامة والانحناء للخط ؛ ومنها ما ليست متقابلة ، مثل الزوج والجسم الموجودين [ ب 144 ر ] للعدد . والاعراض الذاتية المتقابلة منها ما هي ذاتية أول لجنس ما ، ومنها ما ليست أولا له . فالأول المتقابلة ، هي التي لا يمكن ان يقسم بها جنس ذلك الجنس . مثال ذلك الزوج والفرد ، فإنهما متقابلان ، وليس يمكن ان ينقسم بهما جنس العدد قسمة مستوفاة . فإنه لا يمكن ان نقول : كلّ كم فهو امّا زوج وامّا فرد . فان الخط كمّ وليس هو بما هو خط ، فهو اما زوج واما فرد . ومثل الاستقامة والانحناء الموجودين للخط ، فإنه لا يمكن ان نقول : كل كم فهو اما منحن واما مستقيم . فإنه لو صدق هذا ، لكان العدد وهو كمّ ، امّا منحنيا واما مستقيما . والذاتية المتقابلة التي ليست هي أول لجنس ما ، مثل المساوى ولا مساو الموجودين للعدد ، فان هذين قد يمكن ان يقسم بهما العدد ، ويمكن ان يقسم بهما جنس العدد قسمة مستوفاة . فان كلّ كمّ فهو امّا مساو ، وامّا غير مساو . وكذلك يظنّ بالمناسب ولا مناسب ، والمشارك والمباين . فإنه يظنّ ان كلّ كمّ ، فهو امّا مشارك واما مباين ، واما مناسب واما غير مناسب . فإذا الاعراض المتقابلة الذاتية منها ما هو خاص لجنس ما ، ومنها ما هو عام له ولغيره . والأشياء العامّة صنفان : أحدهما مثل عموم الحيوان للانسان والفرس ، ومنها مثل عموم الموجود أو الشئ للاجناس كلها . فمن المتقابلات ما هي خاصّة أول لما عمومه الحيوان للانسان والفرس مثل الزوج والفرد الموجودين للعدد ، والمساوى ولا مساو [ ب 144 پ ] الموجودين للكم ، ومنها ما هي أول لما عمومه مثل عموم الموجود والشئ . ومثال ذلك ان كلّ موجود امّا بالفعل ، واما بالقوة ؛ وكل شئ امّا ان يصدق عليه السلب ، أو الايجاب . فان أمثال هذه المتقابلات ، أول لما عمومها مثل عموم الموجود والشئ .
المنطقيات للفارابي — صفحة 278 | أبو نصر الفارابي