وأمّا ما يؤخذ في حدّه جنس موضوعه أو جنس جنسه ، فليس يلزم فيه دائما ولا في جميعه أن يكون خاصّا بالموضوع ، مثل أن كل عدد زوج ضرب في عدد زوج ، فانّه زوج . فان الزوج محمول ذاتي على المضروب في الزوج الذي يؤخذ في حده العدد ، وهو جنس موضوعه أو جنس جنسه ، وليس هو خاصّا به . وأمّا مساواة الزوايا لقائمتين : فإنه يؤخذ في تحديده جنس المثلّث أو أجناس جنسه ، وهو خاص بالمثلث .
واللوازم الذاتية سبيلها سبيل المحمولات الذاتيّة ، فان المحمولات الذاتيّة بأعيانها ، قد يمكن ان توجد لوازم . مثال ذلك ، إذا كان هذا انسانا ، فهو حيوان ؛ وان كان انسانا ، فهو حي ناطق . واللوازم قد يمكن ان تؤخذ محمولات . [ ب 143 پ ] مثال ذلك ، ان كان يمكن ان يتحرك متحرك في جسم غير متناه ؛ فقد يمكن ان يقطع ، مسافة غير متناهية في زمان متناه . فانّه قد يمكن ان يوجد هذا اللازم محمولا . مثال ، ذلك كل متحرك في جسم غير متناه ، فإنه يقطع بحركته مسافة غير متناهية في زمان متناه .
والمحمول الأول الذي يؤخذ جنس موضوعه في حده ، بيّن انه أخصّ من ذلك الجنس ، والا لم يكن ذلك المحمول أولا ، لبعض ما تحت ذلك الجنس . فإن كان كذلك ، فقد أمكن ان يوجد ذلك الجنس بعينه في حدّ مقابل لذلك المحمول ، وفي حدود أشياء اخر ليست مقابلة له . فيكون ذلك الجنس جزء حدّ جميع الا - عراض التي يوجد ذلك الجنس في حدودها . وذلك مثل الفرد والزوج الموجودين في [ ح 64 پ ] العدد ، فكل واحد من هذين يوجد لبعض ما تحت العدد وجودا كليّا وأولا .
واما وجودهما في العدد على الاطلاق فوجود جزئي ، إذ كان كل واحد منها أخص من العدد .
وهذه الاعراض يقال انّها ذاتيّة للعدد بنحو ، وذاتيّة لأنواع العدد بنحو آخر .
امّا للعدد ، فان العدد يؤخذ في حده ، واما لأنواع العدد ، فان جنسها يؤخذ في حدودها .
المنطقيات للفارابي — صفحة 277
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٧