فالمحمولات الذاتيّة . [ ب 142 ر ] .
والمحمولات الذاتية صنفان :
أحدهما الذي هو جوهر موضوعاتها وطباعها ان يحمل عليها هذه المحمولات .
وذلك مثل قولنا : كلّ انسان حيوان ، وأشباه ذلك .
والصّنف الثاني هو الذي جوهره وطباعه ان يوجد في موضوعاته ، وهذه تسمى الاعراض الذاتية ، مثل وجود الحركة والسّكون في الأجسام الطبيعيّة . والتي في طباع موضوعاتها ان يحمل عليها محمولها ، فان محمولاتها امّا حدود ، مثل قولنا : الانسان حيوان ناطق ، والدائرة شكل مسطح بحال كذا ، واما اجزاء حدود . واجزاء الحدود اما جنس قريب أو بعيد أو ما يجرى مجراه ، واما فصل قريب أو بعيد أو ما يجرى مجراه .
فامّا الجنس القريب ، فمثل قولنا : الدائرة شكل مسطح ، والبعيد مثل قولنا :
الدائرة شكل أو انها عظم ما . واما ما يجرى مجرى الجنس فمثل قولنا الانسان ذو لحم وعظم .
واما الفصل القريب ، فمثل قولنا الدائرة يحيط بها خط واحد ، والفصل البعيد مثل قولنا : الدائرة يحيط بها خط واحد . وما يجرى مجرى الفصل مثل قولنا : في القلب انه ينبوع الحرارة العزيزية .
والاعراض الذاتيّة صنفان :
أحدهما المحمولات التي تؤخذ موضوعاتها اجزاء حدودها ، لا على أنها أجناس لها ، لكن على أن تقام مقام الفصول ، مثل الضحاك في الانسان .
والصنف الثاني التي تؤخذ أجناس موضوعاتها في حدودها ، لا على أنها أجناس لها ، مثل قولنا : كل عدد فرد ضرب في عدد [ ب 142 پ ] .
زوج ، فالمجتمع منه زوج . وكلّ واحد من صنفى الذاتية التي تحمل على موضوعاتها حملا كليا ، اما أول وامّا غير أول .
والمحمول الأول هو الذي لا يمكن أن يوجد محمولا على جنس موضوعه
المنطقيات للفارابي — صفحة 275
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٥