تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فظاهر ان البراهين التي تنتج نتائج كلّيّة ينبغي أن تكون مقدماتها كليّة . ولنقل الان في أحوال اجزاء البراهين بعضها من بعض ، وكيف ينبغي أن تكون ، وكذلك أحوال اجزاء النتائج . ولما كانت النتائج التي يحصل فيها اليقين الضروري ضرورية الوجود ، لزم أن تكون مقدمات المقاييس التي تنتجها بالذات مقدمات ضرورية الوجود . والمقدمات الضرورية منها حملية ومنها وضعيّة وكذلك المسائل . والحملية الضرورية [ ب 141 پ ، ح 63 پ ] هي التي محمولاتها ضرورية لموضوعاتها . والوضعية الضرورية هي التي لوازم المقدّم فيها لوازم ضرورية . وكل مسألة وضعية فقد يمكن ان تجعل حملية . والمسائل الوضعية هي مثل قولنا : إذا ساوى ضلعان من مثلث ضلعين من مثلث آخر ، كل ضلع لنظيره ، وكانت زاويتاهما اللتان تحيط الأضلاع المتناظرة متساويتين ؛ فان ذينك المثلثين متساويان ، وأشباه هذا المسائل . ومثل قولنا ان كان الجسم المتحرك على استدارة غير متناه ، فان الخطوط التي تخرج من مركزه تمرّ إلى غير نهاية ، فان الابعاد التي بين تلك الخطوط ابعاد غير متناهية ، وأشباه ذلك . وكل واحدة من هذا الوضعيات قد يمكن ان تجعل حملية ولا فرق بينها ، اخذت حملية أو شرطية . وما يطلب وجوده ، فهو اما ان يطلب وجوده على الاطلاق ، واما ان يطلب وجوده بحال ما . وما يطلب وجوده باطلاق ، فهو ما يدل عليه لفظ مفرد ، أو ما يقوم مقام المفرد . وذلك انّما يمكن ان يبيّن بقياس شرطىّ فقط . وما يطلب وجوده بحال ما ، فهو يمكن ان يبين بالحملىّ والشرطىّ معا . وكلّ امر فرض وطلب وجوده على الاطلاق ، وأوردنا بيانه بقياس حمليّ ، فانا نبدّل مكانه قولا يشرحه ، ويبينه حينئذ . والضرورية هاهنا نعنى بها الضرورية الذاتية ، فإنه يظن أنه ليس كل ضرورية ذاتيّة . فلذلك ينبغي ان نلخص الذاتية : امّا في الشّرطيّة فاللّوازم الذاتية ، واما في الحملية