تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والثاني برهان لم الشيء . والثالث البرهان الذي يجمع الامرين جميعا ، وهذا هو البرهان على الاطلاق . واليقين بالوجود والسبب معا يسمى على الاطلاق العلم البرهاني . فالبرهان على الاطلاق هو القياس اليقيني الذي يفيد بذاته لا بالعرض ، وجود الشيء وسبب وجوده معا . وكل برهان فهو سبب للعلم المستفاد منه ، غير أنه ليس كله يفيد العلم بسبب وجود الشئ . فلنقل أولا في البرهان ، على الاطلاق ، وهو الذي يفيد الوجود والسبب جميعا . والأسباب أربعة : مادة الشيء وما يعد في المادة ومعها ، وحدّ الشيء واجزاء حده وما يعدّ في الحدود ومعها ، والفاعل وما يعدّ معه ، والغاية وما يعدّ معها . وكل واحد من هذه اما قريب ، واما بعيد ، [ ب 141 ر ] واما بالذات ، واما بالعرض ، واما أعم ، واما اخصّ ، واما بالقوّة ، واما بالفعل . وما كان في المقاييس يفيد علم السبب الذي هو سبب بالعرض فليس هو داخلا في البراهين أصلا ، اللهم الا ان يسمى البرهان بالعرض . وما عداه مما يفيدنا سائر أصناف الأسباب ، فكلها براهين . وما كان من البراهين يفيد السبب الذاتي القريب الأخص الذي بالفعل ، فهو الذي ينبغي ان يسمّى باسم البرهان أكثر من غيره . والمطلوبات على القصد الأول بالبراهين التي تفيد الأسباب ، هي هذه . وبيّن ان كلّ واحد من هذه الأسباب يرتب من اجزاء القياس في موضع الحد الأوسط . فأي قياس اخذ حدّه الأوسط صنفا ما من أصناف الأسباب ، كان الذي يفيده من العلم بالنتيجة هو العلم بذاك السبب من أسبابه فقط ، كان ذلك سببا بعيد أو قريبا ، أو غير ذلك من الأسباب التي لخصنا . والمعلومة بالبراهين اما كلية وامّا جزئية . ولما كان النظر فيما ينتج الكلّيّات يشتمل على ما ينتج الجزئيات ، لزم ان يعرف أو لا امر ما ينتج من البراهين النتائج الكلية .