تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والتصديق منه يقين ، ومنه ما ليس بيقين . واليقين منه ضروري ومنه غير ضروري . وظاهر ان اسم العلم يقع على اليقين الضروري أكثر من وقوعه على ما ليس بيقين ، أو الذي هو يقين وليس بالضروري ، وليسمّ ذلك العلم اليقيني . والعلوم اليقينية ثلاثة : أحدها اليقين بوجود الشئ . والثاني اليقين بسبب وجود الشيء فقط ، وقوم يسمون هذا العلم علم لم الشئ . والثالث اليقين بهما جميعا . والمطلوبات بالمبادئ اليقينية انما يطلب الوقوف عليها بأحد هذه الانحاء الثّلاثة من الطلب . ونجعل الغاية من الطلب أحد هذه الانحاء الثّلاثة من العلوم . وبيّن ان الذي يطلب الوقوف على سببه [ ح 63 ر ] وحده ، يلزم ضرورة ان يكون العلم بوجوده قد تقدّم لنا . واحرى ما سمّى من هذه الثّلاثة العلم اليقيني ، ما اجتمع فيه اليقين بالوجود والسبب جميعا . فالمقاييس [ ب 140 پ ] المؤتلفة عن مقدمات تيقّن بها اليقين الضروري تنقسم إذا ثلاثة أصناف : أحدهما يفيد بذاته معرفة وجود الشئ فقط . والثاني يفيد بذاته معرفة السبب فقط . والثالث يفيد بذاته الامرين جميعا . والقياس الذي يؤلف ليوقف به على سبب وجود الشئ فقط ، انما يؤلّف على ما قد تقدّمت معرفة وجوده ، اما بما تعرف به الأوائل ، وامّا عن قياس يفيد علم الوجود فقط . والقياس الذي يؤلف عن مقدّمات تيقن بها يقينا ضروريّا ، وأفاد أحد هذه الأصناف الثّلاثة ، فهو الذي يسمى البرهان ، فالبرهان اذن ثلاثة أصناف : أحدها برهان الوجود . وهو الذي يسمى برهان ان الشيء .