والتصديق منه يقين ، ومنه ما ليس بيقين . واليقين منه ضروري ومنه غير ضروري .
وظاهر ان اسم العلم يقع على اليقين الضروري أكثر من وقوعه على ما ليس بيقين ، أو الذي هو يقين وليس بالضروري ، وليسمّ ذلك العلم اليقيني .
والعلوم اليقينية ثلاثة :
أحدها اليقين بوجود الشئ .
والثاني اليقين بسبب وجود الشيء فقط ، وقوم يسمون هذا العلم علم لم الشئ .
والثالث اليقين بهما جميعا .
والمطلوبات بالمبادئ اليقينية انما يطلب الوقوف عليها بأحد هذه الانحاء الثّلاثة من الطلب . ونجعل الغاية من الطلب أحد هذه الانحاء الثّلاثة من العلوم . وبيّن ان الذي يطلب الوقوف على سببه [ ح 63 ر ] وحده ، يلزم ضرورة ان يكون العلم بوجوده قد تقدّم لنا .
واحرى ما سمّى من هذه الثّلاثة العلم اليقيني ، ما اجتمع فيه اليقين بالوجود والسبب جميعا .
فالمقاييس [ ب 140 پ ] المؤتلفة عن مقدمات تيقّن بها اليقين الضروري تنقسم إذا ثلاثة أصناف :
أحدهما يفيد بذاته معرفة وجود الشئ فقط .
والثاني يفيد بذاته معرفة السبب فقط .
والثالث يفيد بذاته الامرين جميعا .
والقياس الذي يؤلف ليوقف به على سبب وجود الشئ فقط ، انما يؤلّف على ما قد تقدّمت معرفة وجوده ، اما بما تعرف به الأوائل ، وامّا عن قياس يفيد علم الوجود فقط .
والقياس الذي يؤلف عن مقدّمات تيقن بها يقينا ضروريّا ، وأفاد أحد هذه الأصناف الثّلاثة ، فهو الذي يسمى البرهان ، فالبرهان اذن ثلاثة أصناف :
أحدها برهان الوجود .
وهو الذي يسمى برهان ان الشيء .
المنطقيات للفارابي — صفحة 272
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٢