تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
واليقين الضروري والوجود الضروري ينعكسان في اللزوم . فان ما يتيقن يقينا ضروريّا فهو ضروري الوجود ، وما هو ضروري الوجود فاليقين التام به يقين ضروري . ولنترك المنظر هاهنا في اليقين غير الضروري . [ ب 138 پ ] فاليقين الضروري قد يحصل عن قياس وقد يحصل لاعن قياس . وما يحصل منه عن قياس فهو حاصل امّا بالذات وامّا بالعرض . ولنترك أيضا النظر فيما يوقع اليقين الضروري بالعرض ، مثال ذلك ان الانسان يمشى ، ومن يمشى فهو حيوان ، فالإنسان إذا حيوان . واليقين الضروري الحاصل عن قياس لا بالعرض فإنما يحصل عن مقدمتين قد تيقن بهما أيضا تيقنا ضروريّا . وذلك اما لا عن قياس من أول أمرهما ، واما ان يرجع بالتحليل إلى مقدمات حصل بها اليقين الضروري لا عن قياس . والمقدّمات التي تيقن بها هذا اليقين اما كلية واما جزئية . ولنجعل نظرنا من هذه في الكلّيّات وحدها ، لأنها هي التي تستعمل في العلوم أكثر ذلك ، ولان النظر في الكلّيّات قد ينتظم الجزئيات .

الفصل الثاني القول في البرهان وفي أصنافه

فالمقدمات الكلّيّة الّتي بها يحصل اليقين الضروري لاعن قياس صنفان : أحدهما الحاصل بالطباع ، والثاني الحاصل بالتجربة . والحاصل بالطباع هو الذي حصل لنا اليقين به من غير أن نعلم من اين حصل ولا كيف حصل ، ومن غير أن نكون شعرنا في وقت من الأوقات انا كنا جاهلين به ، ولا ان نكون قد تشوّقنا معرفته ، ولا جعلناه مطلوبا أصلا في وقت من الأوقات ، بل نجد
المنطقيات للفارابي — صفحة 269 | أبو نصر الفارابي