تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الجميع أو لا أكثر أقوى وأكثر ، مما يشهد به واحد أو جماعة أقل . غير أنه قد يتفق ان يكون فيما قبل عن الشهادات امر هو في الحقيقة صادق ، فيتفق فيه اليقين بالعرض . فيظنّ لذلك كثير من الناس ان الشهادات بذواتها توقع اليقين ، لا بالعرض . وقوم آخرون كأنهم شعروا بالشهادات انها لا توقع اليقين ، وظنوا فيما وقع به منها اليقين انه بأمر إلهي ، [ ب 138 ر ] وخاصة فيما سبيله ان بوقع سكون النفس . ولنقل الان في اليقين ، وفيما يحصل عنه اليقين ، فنقول : ان اليقين منه ضروري ، ومنه غير ضروري . فاليقين الضروري هو ان يعتقد فيما لا يمكن ان يكون في وجوده بخلاف ما هو عليه انه لا يمكن ان يكون بخلاف ما اعتقد أصلا ، ولا في حين ما . وغير الضروري هو ما كان يقينا في وقت ما فقط . اما الضروري فانّه لا يمكن ان يتبدل فيصير كاذبا ، بل يوجد دائما على ما هو حاصل في الذهن من سلب وحده أو ايجاب وحده . واما غير الضروري فإنه يمكن ان يتبدّل فيصير كاذبا من غير نقص يحدث في الذهن . واليقين الضروري انما يمكن ان يحصل في الأمور الدائمة الوجود ، مثل ان الكل أعظم من الجزء ، فان هذا الامر لا يمكن ان يتبدل . واما غير الضروري فإنما يحصل في المنتقلة المتبدلة الوجود ، مثل اليقين بأنك قائم وان زيدا في الدار وأشباه ذلك . والضروري هو الذي مقابله [ ح 62 ر ] ممتنع في الوجود . فمقابل اليقين غير - الضروري كاذب ممكن الوجود ، ومقابل الضروري كاذب ممتنع الوجود ، فاذن الكاذب منه محال ، ومنه ما ليس بمحال .