الجميع أو لا أكثر أقوى وأكثر ، مما يشهد به واحد أو جماعة أقل . غير أنه قد يتفق ان يكون فيما قبل عن الشهادات امر هو في الحقيقة صادق ، فيتفق فيه اليقين بالعرض .
فيظنّ لذلك كثير من الناس ان الشهادات بذواتها توقع اليقين ، لا بالعرض .
وقوم آخرون كأنهم شعروا بالشهادات انها لا توقع اليقين ، وظنوا فيما وقع به منها اليقين انه بأمر إلهي ، [ ب 138 ر ] وخاصة فيما سبيله ان بوقع سكون النفس .
ولنقل الان في اليقين ، وفيما يحصل عنه اليقين ، فنقول : ان اليقين منه ضروري ، ومنه غير ضروري .
فاليقين الضروري هو ان يعتقد فيما لا يمكن ان يكون في وجوده بخلاف ما هو عليه انه لا يمكن ان يكون بخلاف ما اعتقد أصلا ، ولا في حين ما .
وغير الضروري هو ما كان يقينا في وقت ما فقط .
اما الضروري فانّه لا يمكن ان يتبدل فيصير كاذبا ، بل يوجد دائما على ما هو حاصل في الذهن من سلب وحده أو ايجاب وحده .
واما غير الضروري فإنه يمكن ان يتبدّل فيصير كاذبا من غير نقص يحدث في الذهن .
واليقين الضروري انما يمكن ان يحصل في الأمور الدائمة الوجود ، مثل ان الكل أعظم من الجزء ، فان هذا الامر لا يمكن ان يتبدل .
واما غير الضروري فإنما يحصل في المنتقلة المتبدلة الوجود ، مثل اليقين بأنك قائم وان زيدا في الدار وأشباه ذلك .
والضروري هو الذي مقابله [ ح 62 ر ] ممتنع في الوجود . فمقابل اليقين غير - الضروري كاذب ممكن الوجود ، ومقابل الضروري كاذب ممتنع الوجود ، فاذن الكاذب منه محال ، ومنه ما ليس بمحال .
المنطقيات للفارابي — صفحة 268
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦٨