واليقين هو [ ح 61 پ ] ان نعتقد في الصادق الذي حصل التصديق به انه لا يمكن أصلا ان يكون وجود ما نعتقده في ذلك الامر بخلاف ما نعتقده ، ونعتقد مع ذلك في اعتقاده هذا انّه لا يمكن غيره ، حتى يكون بحيث إذا اخذ اعتقادا ما في اعتقاده الأول كان عنده انّه لا يمكن غيره ، وذلك إلى غير نهاية .
وما ليس بيقين فهو ان نعتقد في ما حصل التصديق به انّه يمكن ، أو لا يمتنع ان يكون في وجوده بخلاف ما نعتقد فيه . والمقارب من هذا اليقين ، اما ان لا يشعر بمعانده أو يشعر به ، ويكون ما يشعر به بلغ من خفائه إلى مقدار ما لا ينطق عنه ، أو الذي يعسر عناده .
وسكون النفس هو التصديق بما يشعر بمعانده ، ويمكن ان ينطق عنه . وسكون النفس أيضا يتفاضل بحسب قوة معاندة [ ب 137 پ ] وضعفه . والتصديق المقارب لليقين هو التصديق الجدلي ، وسكون النفس إلى الشئ هو التصديق البلاغي والأمور المصدق بها التصديق المقارب لليقين ، هي اما المشهورات وما جرى مجراها ، واما اللازم عن قياسات الفت عن مقدمات مشهورة ، واما اللازم عن الاستقراء الذي لا يتيقن فيه استيفاء الجزئيات التي تصفّحت .
والتي تسكن إليها النفس هي اما المقبولات ، واما اللازم عن قياس الّف عن مقبولات ، واما اللازم عن قياس الف من مقدمات ممكنة ، وقد يقع ذلك أيضا عن أمور آخر قد عدّدناها حيث بينا المخاطبات البلاغية .
والمشهورات والمقبولات جميعا انما يقع التصديق بها في الجملة عن الشهادة ، غير أن المشهور هو ما يشهد به الجميع أو الأكثر أو من يجرى مجراهم .
والمقبول هو ما شهد به واحد أو جماعة مقبولون عند واحد أو جماعة فقط .
وليس واحد من هذين يوقع اليقين ، الا ان الثقة بما يتواطؤ عليه شهادة
المنطقيات للفارابي — صفحة 267
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦٧