المتعاندات التي تجتمع على تعاندها الاحسان إلى الصديق والإساءة اليه ، والاحسان إلى العدو والإساءة اليه . وتصير الباقية غير متعاندة .
وامّا في المثال الأول فان الأول و [ ح 49 پ ] الثاني يكونان غير متعاندين والباقية متعاندة .
وإذا أخذنا اللذة والأذى والخير والشر ، كان :
الأول اللذة خير والأذى شر .
الثاني اللذة شرّ والأذى خير .
الثالث اللذة خير واللذة شرّ .
الرابع الأذى خير والأذى شرّ .
الخامس اللذة خير والأذى خير .
السادس اللذة شر والأذى شر .
ولكن هاهنا قوم أيضا يرون ان الأذى خير ، وانّه لا ينبغي ان يهرب منه ؛ وان اللذة شر ، وينبغي ان تجتنب . ولكن ليس ما يرونه من ذلك ما يجدونه في أنفسهم بطباعهم ، ولا بما عليه الامر في المشهور . ولكن بما شرع لهم في ملّتهم .
فالأول عند هؤلاء من رأى من ليس بفاضل ومن خلقه ، والثاني عندهم من رأى الفاضل ، وتكون الباقية عندهم متعاندة .
وكذلك لو أخذنا الحياة والموت والخير والشر ، لكان :
الأول الحياة خير والموت شرّ .
الثاني الحياة شرّ والموت خير .
الثالث [ ب 109 پ ] الحياة خير والحياة شر .
الرابع الموت خير والموت شر .
الخامس الحياة خير والموت خير .
السادس الحياة شر والموت شر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 253
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٣