فان كثيرا من الأمم مثل الفرس واليونانيين وغيرهم يغيّرون اللفظة الواحدة تغييرات معروفة عندهم بعلامات في لسانهم ، يدلّون بها من معنى تلك اللفظة على أحد هذه الثّلاثة الانحاء .
وليس في اللسان العربي شئ من هذه . لكنهم يعبرون عن هذه المعاني - بالألفاظ التي هي عندهم دالّة بانفرادها عليها . فانّهم إذا أرادوا ان يقولوا في شئ انه على مذهب الطّبّ ، لم يشتقّوا لها اسما في لفظه الطّب ، بل قالوا على مذهب الطّب . ولا إذا أرادوا ان يقولوا : فعل فلان كذا على جهة الخيريّة وعلى جهة الفضيلة ، يشتقّون لذلك الشئ اسما من الخير أو من الفضيلة ، بل يقولون على جهة الخير أو على جهة الفضيلة . فلذلك لا يمكن ان يوجد في العربية مواضع مأخوذة من جهة التصاريف [ ب 111 ر ] من جهة تغيير اللفظة الواحدة ، لكن بان يقال على جهة كذا أو مذهب كذا أو على مجرى كذا .
واما المواضع المأخوذة من النظائر ، فانّها يمكن ان تؤخذ من تغايير - الألفاظ . فانّه متى كان محمول المطلوب له نظير ، وموضوعه له نظير ، وكان نظير المحمول موجودا لنظير الموضوع ؛ فان المحمول موجود للموضوع . وان كان نظير المحمول غير موجود لنظير الموضوع ، فان المحمول مسلوب عن الموضوع . وكذلك ان كان تصريف المحمول موجودا لتصريف الموضوع ، فان المحمول موجود للموضوع ؛ وان كان غير موجود له ، كان المحمول غير موجود للموضوع .
مثال النظائر وهي المشتقة : فليكن الوضع ان العدل فضيلة ، فانّه ان كان العادل فاضلا ، فان العدل فضيلة ؛ وان لم يكن العادل فاضلا ، فالعدل ليس بفضيلة .
وكذلك في التصاريف ، فانّه ان كان ما هو على جهة العدل هو على جهة الفضيلة ، فالعدل فضيلة ؛ وان لم يكن ما هو على جهة العدل هو على جهة الفضيلة ، فالعدل ليس هو بفضيلة .
وكذلك ، ان كانت الأوضاع هي النظائر والتصاريف ، وكانت المثالات الأول
المنطقيات للفارابي — صفحة 256
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٦