وكذلك إذا أخذنا الصّديق والعدو والإساءة والاحسان ، وهو المثال الذي استعمله أرسطوطاليس ، كان :
الأول الصديق ينبغي ان يحسن اليه * والعدو ينبغي ان يساء اليه الثاني الصديق ينبغي ان يساء اليه * والعدو ينبغي ان يحسن اليه الثالث الصديق ينبغي ان يحسن اليه * والصديق ينبغي ان يساء اليه الرابع العدو ينبغي ان يحسن اليه * والعدو ينبغي ان يساء اليه الخامس الصديق ينبغي ان يحسن اليه * والعدو ينبغي ان يحسن اليه السادس الصديق ينبغي ان يساء اليه * والعدو ينبغي ان يساء اليه فالأول لا تعاند فيه ، ولا الثاني . والباقية ففي كل واحد منهما تعاند .
ولكن كثيرا ما يتّفق أن تكون المشهورات قد تتغير عمّا كانت عليه لما يشرع من السنن المكتوبة في الملل الحادثة في الوقت يعد الوقت .
فان قولنا : العدو ينبغي ان يحسن اليه مؤثر عند كثير من أهل الملل ، والعدو ينبغي ان يساء اليه مطرح عندهم . فيكون قولنا : الصديق ينبغي ان يحسن اليه ، والعدو ينبغي ان يحسن اليه ، ليسا متعاندين عند هؤلاء .
وكذلك قولنا : الصديق ينبغي ان يساء اليه ، والعدو ينبغي ان يساء اليه ؛ قد يمكن ان يكونا من خلق واحد ، ومن رأى واحد . إذ كان كثير من الأشرار يؤثره .
وامّا الاحسان اليهما ، فليس يمتنع ان يجتمعا في رأى واحد ، إذا كان ذلك رأى انسان سليم النفس ، الا انّه يرى أن الاحسان [ ب 109 ر ] إلى العدو دون الاحسان إلى الصديق .
وكذلك الذي يرى الإساءة اليهما جميعا ، يرى أن الإساءة إلى الصديق دون الإساءة إلى العدو .
ولذلك يصير الأول ليسا متلازمين ضرورة . وكذلك الثاني ، لان قولنا : العدو ينبغي ان يساء اليه مطرح عند قوم ، والاحسان إلى العدو مؤثر عندهم . فتبقى
المنطقيات للفارابي — صفحة 252
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٢