فينبغي ان يتتبع الآراء والاخلاق والسير ، ويأخذ منها أمثال هذه المواضع . غير أن هذه المواضع كلّها مختلّة ، لانّها تجعل الموجودات تابعة للاعتقادات فيها ، ونجعل اعتقادات الانسان في الموجودات دلائل ما عليه الأمور في أنفسها .
ومن هذا الجنس قول من يرى أن الموجودات مضطربة متناقضة لاضطراب الآراء فيها وتناقضها . ومن هذا الجنس رأى افروطاغورس في الأمور . ولذلك يرى أن الانسان عيار ومكيال تعتير به الأشياء ، وان فطرها وطبائعها على حسب ما يراه الانسان فيها ، والناس أجمعون فيها .
( 8 ) ومنها المواضع المأخوذة من النظائر والتصاريف . [ ح 50 ر ]
[ ح 50 ر ] وهي بالجملة تغاير اشكال اللفظة الواحدة الدالة على التغايير اللاحقة لمعنى تلك اللفظة . وذلك ان اللفظة الواحدة قد تغيّر ، فتجعل لها اشكال مختلفة يدل كل شكل منها على شئ مما لحق معناها ، مثل الصّحّة . فانّها قد تغيّر فيقال : صحيح ومصحح ومتصحّح [ ب 110 ب ] ومصحّ . ويقال صحّ ويصحّ وأشباه هذا من الاشكال .
فهذه كلّها تسمى نظائر وتصاريف ، وهي بالجملة الالفاظ التي بينتها الاصليّة واحدة ، واشكالها مختلفة ، تدل باختلاف اشكالها على انحاء الاختلافات التي تلحق المعنى الواحد . فما كان منها يدل على موضوع المعنى وهي المشتقة ، فان - أرسطوطاليس يسميها في كتاب الجدل النظائر . وما كان منها يدل على جهاته فقط ، فإنه يسمّيها التصاريف . كقولنا : معنى طبّى وعلاج طبي ، نعنى به على مذهب الطّب أو على جهة الطّبّ ، أو على مجرى الطّبّ . فأي لفظة غيّرت تغيّر امّا ، وكان يدل من معنى تلك اللفظة على أحد هذه الانحاء الثّلاثة ، فان أرسطوطاليس يسمّى ذلك التغيير تصريفا .