تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مثل ان يكون الموضوعات مثلا العدل والجور ، والمحمولات الخير والشر ، ويؤلف بان يجعل الضدّ ان على الضدّين معا ، والضدّ ان على كلّ واحد منهما ، وكل واحد منها على الضدّين معا ، فيصير كل واحد من الثّلاثة على ضربين فتصير الازدواجات الحادثة عنه ستّة . وينبغي ان نتتبع الاضداد [ ح 49 ر ] ونقرن بينهما ، ونجعل ازدواجاتها الستة بحذاء العين ، ونتفقّد ما شأنها ان تجمع في رأى واحد ، أو خلق واحد ، أو سيرة واحدة . مثال ذلك : الأول العدل خير ، والجور شر . الثاني العدل شر ، والجور خير . الثالث العدل خير ، والعدل شر . الرابع الجور خير ، والجور شر . الخامس العدل خير ، والجور خير . السادس العدل شر ، والجور شر . فالأولان لا يتعاندان لانّهما في رأى واحد وخلق واحد وسيرة واحدة ، وهي سيرة الخيّر الفاضل . فان الذي يرى أن العدل خير ، يرى مع ذلك ان الجور شرّ . والذي سيرته ايثار العدل على أنه خير ، سيرته اطّراح الجور على أنه شرّ . ولذلك يجعلان متلازمين . وكذلك الازدواج الثاني ، فانّهما أيضا في رأى واحد وسيرة واحدة وهي سيرة الشرير الرّدى . فان الذي يرى أن العدل شرّ وانّه ضار ، يرى أن الجور خير ، وانه نافع . والذي سيرته ان يستعمل الجور ، فسيرته ان يطرح العدل . فلذلك هما أيضا متلازمان . والثالث لا يجتمعان أصلا في اعتقاد ولا في سيرة واحدة ، بل في رأيين متعاندين ، وسيرتين [ ب 108 پ ] متعاندتين ، فلذلك يجعلان متعاندين . وكذلك الرابع والخامس والسادس .