وان لم يكن ذلك بيّنا ، وكان كون ضدّ الموضوع في ضدّ المحمول هو البيّن ؛ أخذنا على الخلاف ، فالزمنا ان المحمول موجود في الموضوع .
وان كان أيضا البيّن سلب ضد الموضوع عن ضد المحمول ، الزمنا عنه سلب المحمول عن الموضوع .
وينبغي ان نتحرّى الأظهر من كلّ واحد منهما عند السامع ، فنستعمله . فإن كان الذي على الاستقامة هو الأظهر [ ب 107 ر ] والأشهر ، اخذناه . وان كان الّذي على الخلاف اظهر ، استعملناه . فان مواضع الضدّ لا يخلو المشهور منها من أحد هذين :
[ ح 48 پ ] اما ان يكون على الاستقامة ، وامّا ان يكون على الخلاف .
وهذا المواضع أيضا مختلّة ، الا ان لها اقناعا مشهورا .
والمواضع المأخوذة من العدم والملكة ، فان المشهورة منها هي التي على الاستقامة ومن جانب واحد . فان موضوع المطلوب ان كان ملكة ، وكان محموله كذلك ، ثم كان عدم الموضوع يلحقه عدم المحمول ؛ فالمحمول موجود للموضوع .
وأيضا ان كان عدم المحمول مسلوبا عن عدم الموضوع ، فالمحمول غير موجود للموضوع .
مثال ذلك ان كان البصر علما ، فالعمى جهل . غير أن العمى ليس بجهل ، فالبصر ليس بعلم . غير أن هذه الموضع كثيرة الاختلاف . وذلك ان المبصر ان كان حيّا ، فليس يلزم ان يكون الأعمى ميّتا . وان كان اليقظان حيّا ، فليس يلزم ان يكون النائم ميتا .
فانّه لما كان قد يوجد شئ واحد يحمل على الملكة ، وعلى عدمها ؛ لم يلزم ضرورة إذا حملت الملكة على ملكة ان يحمل عدمها على عدمها . لكن ينبغي ان يستعمل من هذه المواضع ما كان منها مقنعا ، وما كان عناده منها غير بيّن عند السامع .
وكذلك المواضع المأخوذة من المضافات ، فان المشهورات منها كلّها من جانب واحد . وذلك ان موضوع المطلوب ان كان مضافا ، ومحموله أيضا كذلك ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 249
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٩