كقولنا : ان كان كلّ انسان حيوانا ، فكلّ ما ليس بحيوان ليس بانسان . وكذلك ان كان سلب المحمول لاحقا لما سلب عنه الموضوع ، فايجاب الموضوع لاحق لما يوجب له المحمول . كقولنا : ان كان ما ليس بجسم ليس بتحرّك ، فكل ما يتحرّك جسم . وان كان ما ليس بموجود فليس في مكان ، فكل ما هو في مكان فهو موجود .
وهذا هو الذي يسمى عكس النقيض ، وهو موضع برهاني .
وأيضا ان كان سلب المحمول لاحقا لما يوجب له الموضوع ، فسلب الموضوع لاحق لما يوجب له المحمول . كقولنا : ان كان كل ما هو طائر فليس بانسان ، [ ب 106 پ ] فكذلك ما هو انسان فليس بطائر . وهذا هو ان هو السّالبة الكليّة تنعكس كهئيتها . وان كان ايجاب المحمول لاحقا لما يسلب عنه الموضوع ، فايجاب الموضوع لاحق لما يسلب عنه المحمول . مثال ذلك قول من قال : ان كان ما ليس يفسد متكونا ، فما ليس بمتكون فهو يفسد .
( 6 ) ومنها مواضع الاضداد .
منها الضد في الضد المأخوذ على استقامة ، ومن جانب واحد . كقولنا : ان كان الأذى شرا ، فاللذة خير ؛ ان كان الشقاء بالرذيلة ، فالسعادة بالفضيلة .
ومنها الضد في الضد المأخوذ من جانبين على خلاف . كقولنا : ان كان المريض ردى السحنة ، فالذي هو جيّد السحنة صحيح . وان كان الصبى الطويل ينبغي ان يعدّ رجلا ، فالرجل القصير ينبغي يعدّ صبيّا .
وهذه نافعة في الاثبات والابطال . فانّا إذا أردنا ان نثبت نظرنا : هل المحمول له ضد ، فإن كان ضد المحمول في ضد الموضوع ، لزم ان يكون المحمول في الموضوع ؛ وان كان ضد للمحمول مسلوبا عن ضد الموضوع ، كان المحمول مسلوبا عن الموضوع .