فان زيدا ان كان ابنا لعمرو ، لم يمكن ان يكون أبا له . وان لم يكن ابنا لعمرو ، لم يلزم ضرورة ان يكون أبا له . على مثال ما إذا كان الشئ ابيض ، لم يمكن ان يكون اسود ؛ وإذا لم يكن ابيض ، فليس ضرورة يكون اسود .
وأيضا إذا كان محمول الوضع إذا اخذ في موضوعه ؛ تبع ذلك نقيض الوضع ، فان المحمول غير موجود في الموضوع . وكذلك إذا [ ح 47 ر ] وضع وضع ما ، لزم عن ذلك الوضع القول المناقض له . وذلك مثل قول القائل : كل شئ يتغيّر ، فانّه يلزم عنه ان يكون قوله هذا هنا ورايه يتغيّر أيضا ، فيصير كذبا . فإن كان رايه هذا لا يتغيّر ؛ لزمه نقيض الوضع ، وهو انّه ليس كل شئ يتغيّر .
وكذلك قول من قال : كل قول فهو كاذب ، يلزم عنه ان يكون هذا القول كاذبا أيضا . وان لم يكن كذبا ، فليس كل قول كذبا .
وكقول القائل كل قول [ ب 105 پ ] ظن ، وكل شئ محسوس . وكذلك ما شاكل هذا من الأوضاع .
ومن هذا الموضع ناقض أفلاطون افروطاغورس في قوله : ولا شئ مدرك ، إذ قال : ان كان ولا شئ مدرك ، فشئ ما مدرك .
واما لزوم المتقابلات على استقامة ، فهو ان يكون كل واحد من المتقابلين لازما عن الاخر ، ويكون ذلك على أحد وجهين : اما من جانب واحد ، واما على خلاف من جانبين .
فالذي من جانب واحد ، هو ان يكون موضوع القول الثاني مقابل موضوع القول الأول الذي عنه لزم ، ومحموله مقابل محمول الأول .
والذي على خلاف من جانبين ، ان يكون موضوع الثاني مقابل محمول الأول ، ومحموله مقابل موضوعه . فاولها الوضع المأخوذ من الموجبة والسالبة على
المنطقيات للفارابي — صفحة 246
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٦