فهو أيضا قابل للعدل ، وليس يقبل العدل الا الجزء الناطق من النّفس فقط . فإذا لم يكن قابلا للعدل ، فليس بقابل للجور .
وحال العدم والملكة في هذا الباب كحال الضّدّين . وذلك ان القابل للعدم ، هو القابل للملكة المقابلة له . مثل ان يضع واضع ان الجزء الشهوانى من النفس يجهل . فانّه ان كان قابلا للجهل ، فهو أيضا قابل للعلم . لكنّه غير قابل للعلم ، فليس بقابل للجهل .
وأيضا ينبغي ان ننظر ان كان محمول الوضع ، إذا اخذ في موضوعه ، تبع ذلك ان توجد الاضداد معا من جهة واحدة في الموضوع . فإنه ان كان هكذا ، لزم ان لا يوجد محموله في موضوعه . ونجعل المقدم وجود المحمول في الموضوع ، والتالي وجود الاضداد معا ، ويستثنى بمقابل التالي .
وكذلك ان كان يلزم ان توجد سائر أصناف المتقابلات معا في موضوع واحد من جهة واحدة . مثل ان يصدق المتناقضان معا ، وان يوجد العدم والملكة معا في شئ واحد من جهة واحدة .
وكذلك ان يوجد المضافان معا في موضوع واحد من جهة واحدة . وننظر في العدم والملكة أيضا ، ونجعل حالهما حال الضدّين اللّذين ليس [ ب 105 ر ] بينها متوسط ، وينبغي ان نجعل ما تدل عليه الأسماء غير محصلة جاريا مجرى العدم . وذلك ان موضوع الملكة والعدم موضوع واحد ، والقابل لهما لا يخلو ان يكون فيه أحدهما . وينبغي ان نجعل القابل العدم هو القابل القريب ، مثل الكهل الذي هو قابل للعلم والجهل ، والطفل أيضا هو قابل للجهل والعلم ، الا انه قابل بعيد ، وبعد مدة وبعد تغيّر إلى سن وحال أخرى .
واما المضافان فان مجراهما في هذا الباب مجرى الضّدّين اللذين بينهما متوسط . وذلك ان الموضوع إذا كان فيه أحد المضافين ، لم يمكن فيه وجود مقابل الاخر من الجهة التي وجد فيها الأول .
المنطقيات للفارابي — صفحة 245
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٥