تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وقوم استعملوا هذا الموضوع في تصحيح كلّيّة المقدمة التي تعطى ضروريّة القياس . وتلك هي الكبرى من الشكل الأول ، وخاصّة في القول المركّب من قياس واستقراء ، أو في القول المركّب من قياس ومثال . فانّهم يجعلون علامة الحدّ الأوسط ، وان الطرف [ ب 102 پ ] الأعظم يحمل عليه حملا كلّيّا ، بان يكون الامر الذي يوجد حدّا أوسط ، إذا ارتفع ، ارتفع المحمول ؛ وإذا وجد ، وجد المحمول . وقوم يجعلون المحمول الذي حاله من شئ ما هذه الحال ، هو جوهر ذلك الشئ أو الدال على جوهره وانيّته . فنقول نحن الان : اما ان السبب الذي هو بالفعل ، ودائما سبب لشئ ما ؛ يلحقه ضرورة ان يكون إذا ارتفع ، ارتفع الشئ ؛ وإذا وجد ، وجد الشئ . فذلك بيّن . وامّا ان يكون كلّ ما إذا ارتفع ، رفع الشئ ؛ وإذا وجد ، وجد الشئ ؛ سببا لذلك الشئ ؛ فليس يصح ، من قبل انّه ليس يجب عن هذا الشئ أكثر من انّهما يتكافئان في لزوم الوجود . وذلك يتبيّن من انّا إذا جعلنا ارتفاع الامر هو المقدم ، وارتفاع الشئ هو التالي ، فانّا إذا استثنينا بمقابل ارتفاع الشئ وهو وجوده ، لزم من ذلك وجود الامر ، وقد كنّا وضعنا ان الامر إذا وجد ، وجد الشئ ؛ فيكون الامر والشئ اى واحد منهما وجد ، وجد الاخر ؛ فتكونان متكافئين في لزوم الوجود ، وليس يلزم ضرورة ان يكون أحدهما سببا لوجود الاخر . من ذلك ان الضعف والنصف حالهما هذه الحال . وذلك ان النصف إذا ارتفع ، ارتفع الضعف ، وإذا وجد ، وجد الضعف . وليس ولا واحد منهما سببا لوجود الاخر . وهذا شئ ؛ قد قاله أرسطوطاليس نصا في كتاب المقولات في باب « معا » . وإذا كانت هذه الحال في قضيّة ؛ صار محمولها منعكسا على موضوعها في الحمل ، وخاصّا بالموضوع . وامّا ان يكون المحمول [ ب 103 ر ] يوجد للموضوع