الشئ بوجوده ؛ اخذ المحمول موجودا في كل موضوع الوضع .
وهذا الموضع ان اخذ على هذه الصفة فقط ، كان مختلا . لأنه قد يجوز [ ب 100 پ ] ان يكون المحمول يوجد في ذلك الشئ بوجود الموضوع فيه بالعرض ، أو ان يكون وجوده تابعا لوجود الموضوع في ذلك الشئ خاصّة ، فلا يلزم ضرورة لأجل ذلك ان يكون موجودا في جميع موضوع الوضع . ولكن ان كان الموضوع إذا وجد في اى شئ اتفق ، وجد المحمول بوجود الموضوع ؛ لزم ان يكون المحمول موجودا في جميع الموضوع .
واوكد من ذلك ان يكون إذا وجد الموضوع في اى شئ كان ، وفي اى وقت كان ؛ كان المحمول موجودا فيه . فانّه ليس انّما يكون المحمول حينئذ في جميع الموضوع فقط ، بل ويكون ضروريّا فيه أيضا .
فانّه لا فرق بين ان نقول : اى شئ ما وجد فيه الموضوع ، وجد فيه المحمول ؛ وبين ان نقول : كل ما يوجد فيه الموضوع ، يوجد فيه المحمول . وهذا قولنا الذي نعبّر به عن القضيّة الكليّة ، وصار الموضع نفسه هو الوضع المطلوب نفسه .
فان بان لنا في قضيّة ما أو وضع ، انّه بهذه الصفة بنفسه ، لا عن قياس ؛ فليس علمنا له بان استنبطناه بهذا الموضع ، ولا بموضع من المواضع أصلا . وان كان انّما تبيّن بقياس ما مأخوذ عن موضع آخر ؛ فذلك الموضع هو الذي صحّحه عندنا ، لا هذا الموضع .
ولذلك صار هذا القول ليس بموضع أصلا ، إذ كان انّها تخالف القضيّة الكليّة المطلوب ، والوضع في اللفظ فقط .
والموضع ينبغي ان يكون كليّا لمقدمة تستعمل [ ح 45 ر ] في الوضع ، لا ان يكون الوضع بعينه في المعنى واللفظ ، ولا ان يكون أيضا هو الوضع بالمعنى ، ومخالفا [ ب 101 ر ] له في اللفظ ، ولكن كليّا تحته الوضع .
وان كان الموضع انما يخالف الوضع بأحد هذين ، كان سوفسطائيّا خبيثا .
وأيضا فينبغي ان ننظر إذا ارتفع الموضوع عن شئ ما ، فارتفع المحمول بارتفاعه ؛ فانّه إذا كان كذلك ، يظنّ : انه إذا وجد الموضوع ، وجد المحمول ، فيظنّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 238
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٣٨