منها ان كثيرا من الناس يستعملونه في استنباط أسباب الأشياء . فانّهم يرون ان الامر الذي بوجوده يوجد شئ آخر وبارتفاعه يرتفع ذلك الشيء ، انّه سبب لوجوده ذلك الشئ .
وآخرون يستعملونه في استنباط الأحوال والصفات التي من جهتها يوجد شئ لشئ . فانّه إذا كان محمول يحمل على شئ ما ، وكان لذلك الشئ أوصاف كثيرة ، وأردنا ان نستنبط وصفه الذي من جهته يوجد ذلك المحمول لذلك الشئ ، حتّى يكون ذلك الوصف هو الذي له ، أولا يوجد ذلك الامر ، ولأجله يوجد لكل ما وصف بذلك الوصف ؛ فانّا ننظر ايّما من تلك الأوصاف ، إذا ارتفع عن الشئ ، ارتفع عنه الامر المحمول ؛ وإذا وجد فيه ، وجد له الامر المحمول ؛ فنجعل ذلك الوصف [ ح 45 پ ] من بين سائر الأوصاف هو الذي [ ب 102 ر ] له ، أولا يوجد الامر المحمول .
وهذا الموضع بعينه فقد استعمله أرسطوطاليس في عدة أمكنة :
منها في كتاب المقولات في باب المضاف ، عندما أراد ان يعطى قانونا يستنبط به الامر الذي اليه تقع الإضافة معادلة .
واستعمله في كتاب البرهان عندما أراد ان يبيّن باي طريق يعلم الشئ الذي عليه يحمل المحمول أولا . مثل انه إذا كان مثلث في بسيط نحاس احمر ، فان ذلك البسيط هو احمر ، وهو بسيط وهو نحاس وهو شكل وهو مثلث ، وتوجد زواياه مساوية لقائمتين . وأردنا ان نعلم اى هذه الأوصاف تحمل عليه أولا مساواة الزوايا لقائمتين . فانا نستنبط ذلك بان نرفع انه احمر ، وانه نحاس ، ونبقى الأوصاف الاخر ، فلا يرتفع عنه مساواة الزوايا لقائمين . وإذا رفعنا عنه انّه بسيط ، وانه شكل ، ارتفع عنه ذلك . ولكن ليس إذا وجد شكلا أو بسيطا ، وجد له مساواة الزوايا لقائمتين . ولكن إذا رفع عنه انه مثلّث ، ارتفع عنه ذلك . وإذا وجد مثلثا ، وجدت زواياه مساوية لقائمتين . فالمثلث إذا هو الذي له أولا توجد مساواة الزوايا لقائمتين .
وكل شئ سواه وجد له هذا المحمول ، فانّما وجد له لأجل انه مثلث .
المنطقيات للفارابي — صفحة 240
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٠