ويأتلف جميع هذه في الشرطيّة المتصلة ، ويكون المقدّم فيها . وجود المحمول لموضوع المطلوب ، والتالي يكون قولا اجزاؤه متعاندة ، قرن بها حرف الانفصال ، ويستثنى برفع جميع المتعاندات عن الموضوع .
مثال ذلك ان كانت النفس عددا ، فهي اما زوج واما فرد ، لكنّها لا زوج ولا فرد ، فالنفس إذا ليست بعدد . وان كان الجسم غير المتناهى موجودا ، فهو امّا بسيط وامّا مركّب . لكنّه لا يمكن ان يكون لا بسيطا ولا مركّبا ، فالجسم غير المتناهى إذا غير موجود .
فالبسيط والمركب متقابلان لازمان لجميع الموجودات لا يخلو موجود من أحدهما . وفي جميع هذه ينبغي ان يحتفظ ، فانّه ان كان شئ من أنواع المحمول ، أو من فصوله القاسمة ، أو من خواص أنواعه ، أو من اعراض أنواعه اللازمة له مسلوبا عن الموضوع ، من حيث هو [ ب 98 ر ] مدلول عليه باسميه جميعا باسمه المشتق وغير المشتق ؛ فيلزم عند ذلك ان المحمول مسلوب عن الموضوع من جميع الوجوه .
فامّا ان كان انّما يتبيّن ان شيئا منها مسلوب عن الموضوع بوجه من أحد هذين الوجهين فقط ؛ فانّه انّما يقال : ان المحمول مسلوب عن الموضوع بذلك الوجه فقط ، لا من جميع الوجوه . وذلك ان النفس ان كانت لا تستحيل ولا تنمى ولا تنتقل ، فانّما يلزم عن ذلك انّها ليست تتحرّك ، ولا يلزم انّها ليست حركة . وكذلك ان تبيّن انّها لا زوج ولا فرد ، فانّما تبيّن انّها ليست عددا ، لا انّها ليست معدودة .
وعلى هذا المثال ان تبيّن ان شيئا ما من أنواع المحمول يوجد في الموضوع بوجه واحد فقط من هذين الوجهين ، فانّما يلزم ان يكون المحمول موجودا له بالوجه الذي وجد نوعه له . فإن كان نوعه محمولا على الموضوع باسمه المشتق ، لزم ان يكون المحمول للموضوع باسمه المشتق . وان كان نوعه موجودا للموضوع ، وهو مثال أول ؛ لزم ان يكون المحمول للموضوع باسمه ، وهو مثال أول .
واما إذا كان النوع موجودا للموضوع بوجه ما من الوجهين ، وجعل المحمول موجودا للموضوع بوجه آخر ؛ أو كان النوع مسلوبا عنه بوجه ما من
المنطقيات للفارابي — صفحة 233
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٣٣