تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المقدمات الجدليّة ، المقدّمة التي تكون صحيحة في أكثر الأمور ، من غير أن يكون عنادها ظاهرا في الباقي . ومنها ان ننظر في محمول المطلوب : ان كان جنسا ، هل هو محمول على موضوعه ، وهو مشتق ، أم هو محمول عليه ، وهو مثال أول . فإن كان محمولا عليه ، وهو مشتق ؛ فانّا نقسمه إلى أنواعه ، ثمّ ننظر : فإن كان شئ من أنواعه موجودا في الموضوع باسمه المشتق ؛ لزم ان يكون محمول المطلوب موجودا في موضوعه ، وائتلف ذلك في الشكل الأول ، وكان الحدّ الأوسط هو نوع محمول المطلوب . وان كانت أنواع المحمول المشتقة أسماؤها كلّها مسلوبة عن الموضوع ؛ لزم ان يكون المحمول مسلوبا عن جميع الموضوع ، ويأتلف ذلك في الشرطىّ المتّصل ، ويكون المقدّم ايجاب المحمول للموضوع ، والتالي ايجاب أنواعه للموضوع ، على طريق الانفصال والقسمة ، ويستثنى سلب الأنواع كلّها عن الموضوع . مثال ذلك ما استعمله أرسطوطاليس في تبيينه ان النفس لا تتحرّك . فانّه قال : ان كانت النفس تتحرّك ، فهي تتحرّك بنوع ما من أنواع الحركة . وذلك [ ب 97 پ ] انّها امّا ان تستحيل أو تنمى أو تنتقل ، لكنّها لا تستحيل ولا تنمى ولا تنتقل ، فهي إذا ليست تتحرّك . وكذلك ان قسم المحمول بفصوله المقومة لانواعه ، ثم لم يوجد شئ من تلك الفصول لموضوع المطلوب بوجه من الوجوه ، لا على انّه مشتقّ ، ولا على أنه مثال أول ؛ لزم من ذلك سلب المحمول عن جميع الموضوع . وكذلك ان اخذت خواص أنواع المحمول ، ثم وجدت كلّها [ ح 43 پ ] مسلوبة عن الموضوع . وكذلك ان اخذت الاعراض اللازمة لنوع نوع من أنواع المحمول التي لا يخلو منها شئ من تلك الأنواع ، ثم وجدت كلّها مسلوبة عن الموضوع .