كتاب التحليل
وينبغي ان نقول الان : كيف نجد قياس كل مطلوب يفرض ، في اى صناعة كانت ، ومن اين يكتسب ، ومن اى الأشياء نأخذ مقدمات كل قياس يلتمس لمطلوب .
والسبيل إلى ذلك أولا هو بمعرفة المواضع . وهي المقدمات الكليّة التي تستعمل جزئياتها مقدمات كبرى في قياس ، وفي صناعة صناعة .
فان كلّ واحد من المواضع يشتمل على مقدمات جزئيّة كثيرة ، يستعمل بعضها في الجدل ، وبعضها في الخطابة ، وبعضها في العلوم ، وبعضها في غير ذلك من الصنائع الفكرية .
والمقدمات الجزئيّة التي تحت المواضع : منها ما موضوعاتها موضوعات المواضع بأعيانها ، ومحمولاتها جزئيات محمولات المواضع . ومنها ما موضوعاتها جزئيات موضوعات المواضع ، ومحمولاتها جزئيات محمولاتها .
وإذا صارت المواضع عندنا عتيدة ؛ حللنا المطلوب المفروض إلى كل واحد من النقيضين اللذين فيه ، وجعلنا كلّ واحد منهما على حياله وضعا نلتمس : امّا اثباته بان ننتجه هو بعينه ، أو ابطاله بان ننتج مقابله . ثم نحل الوضع إلى محموله وإلى موضوعه ، ونجعل جميعا بحذاء أذهاننا كلّ واحد على حياله . ثم نستقرئ الوضع الذي نفرضه كل واحد من المواضع ، حتّى نأتى على كل ما عندنا منها .
فإذا وجدنا في الوضع المفروض أو في اجزائه شيئا موصوفا ببعض المواضع