للحركة على الضلع الثالث قطع بها مجموع الضلعين ، اى ضلعين كانا ، في زمان أطول ، فمجموعهما اذن أعظم . فقد تبيّن هذا بمقدمات طبيعيّة .
ومنها ان يقصد انتاج المطلوب بحال ، ويؤخذ اجزاء القياس في الحال التي ينتج بها المطلوب ، لا بتلك الحال ، ولا سيّما متى كانت هذه الحال ليس من شانها ان يصرّح بها عند تاليف القياس . مثل ما بين فروطاغورس ان الانسان حيوان بالضرورة ، من قبل انه يتصرّف ويمشى في حوائجه .
ومن أصناف اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب ان يطرح بعض مقدمات [ ح 59 ب ] القياس ليوهم انه انّما حذفها لظهورها ، ويكون سبب اطراحه لها في الحقيقة كذبها ، أو انها ليست من شانها ان يصدق بها . فان العادة قد جرت ان يحذف من اجزاء القياس أظهرها تحرّيا للاختصار . مثل ان الوحدة غير منقسمة ، من قبل ان كل كم فهو اما متصل واما منفصل : والوحدة ليست متصلة ولا منفصلة ، فالوحدة اذن ليست منقسمة .
فان هذه ليست تلزم عن هذا القول وحده ، لكن عن أشياء آخر حذفت ، وهي ان الوحدة ليست كمّا ، وهي نتيجة هذا القول . ويضاف إليها ان كل منقسم فهو كمّ ، فيلزم حينئذ ان الوحدة ليست منقسمة . وما حذف هاهنا فإنما حذف لظهوره .
وما كان هكذا ، فليس يدخل في باب اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب . لكن الذي يدخل في باب اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب ، [ ب 133 ر ] هو ما حذف لئلا ينكشف عواره لو صرّح به . مثل ما عمله افيقورس ، حيث ما أراد ان يبيّن ان الموت ليس هو شيئا بحسب ما هو عندنا ، ولا هو هو على حسب ما يظنّه ويتخيّله . لان ما انحل فهو بلا حس ، وما هو بلا حس فليس هو شيئا بحسب ما هو عندنا ، فالموت اذن ليس هو بحسب ما عندنا .
وهذه لم تنتج من هذا القول وحده ، لكن انّما ينتج عن هذا : ان ما انحل فهو ليس بحسب ما عندنا ، وليس يكتفى بهذا وحده . لكن إذا صح هذا غيّر تصريفه ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 222
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٢