الأصوات الشديدة القاصفة تضعف السمع ، والا رائح القويّة جدا تضعف حسّ الشمّ ، والأشياء الكثيرة المرارة تضعف حس المذاق ، والملموسات القويّة مثل الحارة والباردة المفرطة تضعف حس اللمس .
ومثالاته في العدم والملكة :
امّا في الجنس الأول ، فان يؤخذ ان العادل الكامل العدالة يسعد بكماله فيها ، وان المنصف الكامل النصفة يشقى بكماله فيها .
وامّا الجنس الثاني ، فهو مثل ان الخيّر يسعد لخيريته ، والعادل يشقى بعدله ، فان الخيّر كلّى العادل .
ومثال الثالث ، زيد فقير ، زيد حسن المروة ، فان حسن المروة يلزم عنه ان يكون موسرا .
ومثال الرابع ، ان يقال أهل مدينة السلام كلهم مترفون أو مغنجون ، ثم تعدد منهم بعد ذلك اشدائهم ، ومن [ ب 131 پ ] يصبر منهم على الشدائد صبرا حسنا ، فيكون قد حكم على جملتهم بعدم ما حكم به على اجزائهم .
ومثال الخامس ان الحس من المحسوسات مثل العقل من المعقولات ، ثم نجعل [ ح 59 ر ] العقل يصيب ابدا في حكمه على المعقولات ، والحس يغلط أحيانا في حكمه على المحسوس . كما إذا كان الانسان في زورق يجرى به ، فإنه يرى الشطّ وما فيه متحركا إلى خلاف الجهة التي يتحرّك إليها في الزورق . وبالجملة إذا كان المطلوب شيئا ما ، وجزء القياس شئ قوته قوة نقيض المطلوب .
ومنها ان يؤخذ ما ليس بسبب للزوم النتيجة على انّه سبب له ، وذلك في - المستقيم والخلف جميعا . امّا في المستقيم ، فهو على وجوه :
منها ان يكون القول منتجا لما فرض مطلوبا ولا لشئ آخر غيره ، ولا إذا ترك على حالته ، ولا إذا غيّر بزيادة شئ على جملته ، أو بنقصان شئ من جملته ، وأن تكون مقدماته مع ذلك كاذبة ، اما جميعها أو معظمها ، أو يكون غير مشهورة .
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 220
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٠