ومثال الثالث ان يفرض ان العالم غير متناه ، ثم يتسلّم انه مستدير ، أو انّه يمكن ان يتحرّك بحملته .
ومثال الرابع ان يفرض ان السماء لا ثقيلة ولا خفيفة ، ثم يصادر على أن الذي يرى منقّضة بالليل انها كواكب تسقط ، أو ان الكواكب حارة أو باردة ، أو ان كسوف الشمس هو انطفاؤها ، وأشباه ذلك . ويرتقى إلى هذه الأصناف قول من يقول : ان هاهنا عظما لا ينقسم ، وجسما لا يتجزّى ، أو غير مؤلف . مثل ما كان يقول دوروس الملقب بافروسن . وكذلك قول من قال : ان النقطة لا تنقسم ، وانها داخلة تحت مقولة الكم ، وكذلك في المتقابلين الباقيين .
ومثال الخامس ان السمع يدرك بمصير مسموعه اليه ، والبصر لا يدرك بمصير مبصره اليه ، فقد أوجب السمع ما سلب عن شبيهه . وهو وشبيهه يقالان كشىء واحد ، فكأنه أوجب له شئ وسلبه عنه ذلك الشئ بعينه . إذ كان ما سلب هو أيضا شبيه ما أوجب ، كما أن الذي أوجب له هو شبيه ما سلب عنه .
ومثالاته في المتضادة :
امّا مثال الجنس الأول فالعدل نافع ، والانصاف ضار .
ومثال الجنس الثاني المتضادات علمها واحد ، والعلم والجهل علمهما كثير ، وان المتضادات علمها واحد ، والمتقابلات علمها كثير .
ومثال الجنس الثالث العالم متصل الاجزاء ، والعالم فيه خلاء ، فان الخلأ يلزم عنه [ ب 131 ر ] ضد المتصل . فإنه ان كان فيما بينه خلأ ، لزم ان يكون اجزاء منفصلة .
ومثال الجنس الرابع ، ان يوضع ان العالم ازلىّ ، ثم يؤخذ ان الحيوان مكوّن والحجارة والمعدنيات مكوّنة ، وان التي تنقّض هي كواكب تسقط ، فيحكم على اجزاء العالم بضدّ ما حكم به على العالم .
ومثال الجنس الخامس ، ان يقال : الحسّ للمحسوسات مثل العقل للمعقولات ، ثم يقال : العقل يصير أقوى إذا كان معقوله أقوى اثرا فيه ، والحس يصيرا ضعف كلما كان محسوسه أقوى اثرا فيه . مثل الأشياء الشديدة اللمعان ، فانّها تضعف البصر ، و -
المنطقيات للفارابي — صفحة 219
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٩