تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
هذا انّما يكون متى جمع الفساد في الصورة والمادة جميعا . وهو ان يكون شكله شكل ما ليس بمنتج ، وينتصب مقدماته كاذبة أو غير مصدق بها : لا بأنّها مشهورة ، ولا بأنّها مقبولة ، ولا بأنّها محسوسة ، أو حاصلة عن الحس ، وهذا مثل ما ليس : ان كان الموجود يكوّن ، فله مبدء ؛ غير انّه لم يتكوّن ، فليس له اذن مبدء ، فلذلك كان الموجود واحدا وغير متناه . ويسمّى ما كان هكذا القول الوخيم [ ب 132 ر ] . ومنها ان ينتج ، لكن لا ينتج المطلوب الأول . مثل قياس برمانيدس : كل ما سوى الموجود فهو لا موجود ، وما هو لا موجود فليس هو شيئا ، فالموجود اذن واحد . فان هذا القول لا ينتج هذا المطلوب ، لكن انما ينتج ان ما سوى الموجود ليس هو شيئا . ومنها ان ينتج المطلوب بالقول ليس أولا ، لكن ينتج ثانيا ، مثل قول من رام ان يبيّن ان اجزاء الجوهر جوهر . فان قال ببطلان ما هو جوهر لا يبطل الجوهر ، وبطلان اجزاء الجوهر يبطل الجوهر ، ثم اردف ذلك بان قال : ان اجزاء الجوهر جوهر . وهذا ليس ينتج عن هذا القول من أول الأمر ، لكن انما ينتج ان اجزاء الجوهر ليس هي جوهر ، ثم يلزم ذلك انّه جوهر ، ومنها ان ينتج المطلوب لكن بالعرض ، فمن ذلك المقدمات الكاذبة التي ينتج الصادقة . ومن ذلك ان يؤخذ الحدّ الأوسط عرضا لسبب في القياس الذي يؤدى به سبب الامر المطلوب . مثل بيان من بيّن ان الأرض لا تتحرك إلى شئ من الجهات ، من قبل انه ليس في العالم مكان فارغ اليه يتحرك الأرض ، إذ كانت أمكنة العالم استقر فيها ساير اجزاء العالم . ومن ذلك ان ينتج شئ في جنس من المعلوم بما ليس من ذلك الجنس . مثل ان يبين امر هندسي بمقدمات غير مجانسه للهندسة . مثال ذلك ان مجموع المثلث اى ضلعين كانا أعظم من الثالث ، من قبل ان المسافة التي يقطع في زمان أطول بحركة متساوية [ ب 132 پ ] هي أطول . والحركة على ضلعى المثلث إذا كانت مساوية