تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المحال لازما عن الأجزاء الباقية . وإذا كان ذلك كذلك ، كان المحال لازما من دون الموضوع . فلا يتبيّن حينئذ ان الموضوع محال . مثال ذلك ان النفس والحياة ليسا شيئا واحدا بعينه . وان لم يكن كذلك ، فليكن النفس والحياة شيئا واحدا بعينه . والكون مضاد للفساد . فإن كان كذلك ، ففساد ما يضاده كون ما . والموت فساد ما ، وهو مضاد للحياة ، فإذا الحياة تكون . فإن كان كذلك ، وما يضاده كون ما ، والموت فساد ما ، وهو مضاد للحياة ؛ فاذن الحياة تكون . فإن كان كذلك ، فان يحيى الانسان هو ان يتكون ، وما يتكوّن فهو غير موجود . وانما يحيى ما هو موجود ، فالموجود اذن هو غير موجود ، وذلك محال . فاذن ليست النفس والحياة [ ب 134 ر ] شيئا واحدا بعينه . ولان الحياة تتكرّر في القول مرارا كثيرة ، فقد يعرض ان يتصل بين المحال وبين جزء ما من الموضوع ، فيظنّ لذلك ان المحال عرض من هذا القول ، على أن الموضوع هو أحدا جزاء ما من جملته لزم المحال . وليس كذلك في الحقيقة ، لان الموضوع لو رفع من هذا القول ، لكان هذا المحال بعينه سيلزم لا محالة في باقي اجزاء القول . فاذن انما لزم المحال من اجزاء القول دون الموضوع ، فاذن لم يلزم عنه محال يبين فيه كذبه ، فاذن الموضوع غير بيّن الصدق . فهذه أصناف اخذ ما ليس بسبب على أنه سبب . ومنها النقلة إلى ما يمكن ان يبدل مكان الشئ ويقام مقامه ، امّا لفظ ، واما شبيه ، واما كلّى ، واما جزئيّ ، واما لوازم متقدمة أو متأخرة ، واما مقارنة ، واما مقابلات ، واما خياله في النفس ، واما أمثلة المحسوس . فان كلّ واحد من هذه له أشياء تخصّه في نفسه . فإذا أقيم مقام الشئ ، ولم يحتفظ بما يخصّه عليه وحده ؛ ظنّ بالذي يخصّه انّه موجود للشئ الذي أقيم مقامه . مثل من يعتقد كثرة الآلهة لكثرة أسماء اللّه ، تعالى . ومثل من يعتقدان الانسان مسموع ، إذ كان اللفظ الدال عليه مسموعا .