فيقال : فإن كان كذلك ، فما ينحلّ ليس هو بحسب ما عندنا ، إذ كان ما ينحل لا يحس .
وإذ هو كذلك ، فان ما ينحلّ هو غير محسوس . والموت هو ان ينحل ، فالموت اذن غير محسوس ، فليس هو بحسب ما عندنا ، فالموت اذن هو ليس ما بحسب عندنا .
فلذلك لا ينبغي ان يفزع ، إذ كان ليس هو هايلا في الحقيقة كما هو عندنا وبحسب ظننا . وهذه التي حذفت فأكثرها كاذبة وغير مشهورة ، مثل قوله : ان ما ينحل لا يحس .
فان هذا كاذب ، من قبل ان الذي لا يحس هو ما تمّ انحلاله ، ولذلك صار قوله : فان ما ينحل هو غير محسوس ، كاذبا . فإن كان الموت هو ان ينحل ، فليس الموت اذن غير محسوس ، فلذلك لا يلزم الا يكون مفزعا ولا هايلا .
فلذلك صارت المقدمات التي اخذت أولا ليست سببا للنتيجة ، واخذت على أنها سبب . وقد يفعل هذا كثيرا في البلاغة والخطب ، مثال ذلك « زيد لص ، لأنه يدور بالليل » .
ومنها ان يؤخذ في القول ما ليس ينتفع به أصلا في بيان المطلوب ، وذلك يمكن ان يؤخذ من أقاويل أهل الاطناب والهذر ، وقد يعدّ من هذا الباب في الجدل خاصة [ ب 133 پ ] ان يكون المقدمات غير مشهورة أو غير مقبولة عند السامع ، وهي في الحقيقة صادقة ، غير أنها ليس يسهل بيانها في الوقت الحاضر .
فهذه أصنافه في القياس المستقيم .
واما في الخلف فهو صنفان :
أحدهما الا يتصل المحال بالموضوع أصلا ، مثل ان القطر غير مشارك للضلع .
فإن لم يكن كذلك ، فليكن مشاركا . وكل متحرك ، فإنه يقطع نصف المسافة قبل ان يقطع جميعها . وإذا كانت انصاف المسافة بلا نهاية ، لزم ان يكون المتحرك قطع مسافة غير متناهية في زمان متناه . وذلك محال . فاذن القطر غير مشارك للضلع .
والثاني ان يتصل بين المحال وبين الموضوع ، ويكون المحال لازما من دون الموضوع . وذلك ان يرفع [ ح 60 ر ] الموضوع ، ويطرح من بين اجزاء القياس ، فيبقى
المنطقيات للفارابي — صفحة 223
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٣