تعدها الحركة . فإنه اخذ الحركة في تحديد الحركة ، فان الزوال هو رديف الحركة ، والمدة رديفة الزمان . وكذلك ما جانس هذا من الحدود .
وبيان الدور هو جزء من المصادرة على المطلوب الأول .
واما في التصديق ، فمثل ان يبيّن ان القمر كرى بسبب استدارة ضوئه . فنقول :
ان القمر هو مستدير الضوء ، وما كان مستدير الضوء [ ب 130 ر ] فهو كرى ، فالقمر اذن كرى .
ثم نبيّن استدارة ضوئه بكرويّته ، فنقول : القمر هو كرى ، وكل ما هو كرى فان الضوء مستدير فيه .
وامّا في التصوّر ، فمثل ان الشمس كوكب يطلع نهارا . فإذا حددنا النهار ؛ أخذنا في حدّه الشمس ، فقلنا : انه زمان ما بين طلوع الشمس إلى غروبها .
وامّا المصادرة على مقابل المطلوب ؛ فان المتقابلات التي تؤخذ هاهنا ، لما كانت ثلاثة ، وهي الموجبة والسالبة والمتضادة والعدم والملكة ، ولم يكن يستعمل المصادرة على ما هو ظاهر من أول الأمر انه مقابل المطلوب ، لكن انما يصادر على ما قد يخفى من أول الأمر انه مقابل له .
وكانت الجهات التي بها يخفى هي الجهات التي ذكرناها ، وهي خمسة أجناس :
جهة الالفاظ المترادفة ، وجهة الجزئي والكلى ، وجهة المتلازمة ، وجهة التركيب والتقسيم ، وجهة المتشابهات ؛ لزم ان يكون أجناس المصادرة على ما يمكن ان يخفى انه مقابل المطلوب خمسة عشر جنسا .
ومثالات ذلك في الموجبة والسالبة :
اما مثال الجنس الأول ، فقولنا : العدل نافع ، والانصاف غير نافع . وينقسم [ ح 58 پ ] هذا الجنس بحسب أصناف ابدالات الالفاظ بعضها مكان بعض ، مثل ان العدل والتقسيط على الاستحقاق غير نافع . وساير ما يبقى من أصنافه ، مثل ان قوة القلب غير نافعة ، والتهاون بالمفزعات نافع . ومثال الجنس الثاني ان يوضع ان علم المتقابلات واحد ، ثم يرام ان [ ب 130 پ ] يتسلّم ان العلم بالصّحة والمرض ليس بواحد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 218
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٨