ومنها ان يبدل قول مكان اسم ، مثل ان الشجاعة مؤثرة لأنها تهاون بالمفزعات ؛ والعدالة مؤثرة ، لأنها ملكة تقسط الشئ باستحقاق ، وعكس ذلك .
ومنها ان يبدل قول مكان قول . مثل ان قوة القلب مؤثرة لأنها تهاون بالمفزعات .
وكلا هذين يدلان على الشجاعة .
والذي في الظن أصناف :
منها ان يؤخذ كلا الشيئين في بيان الشئ . مثل ان يكون الموضوع الأول ان علم الاضداد واحد ، فيأخذ في بيانه ان المتقابلات علمها واحد ، فيظنّ انه اخذ المطلوب الأول .
ومنها ان تؤخذ جزئيات الشئ في بيان الشئ . مثل ما ان أراد ان يبين ان العلم بالاضداد واحد ، واخذ في بيانه جزئيات الاضداد . مثل ان الزوج والفرد يحتوى عليهما علم واحد . وكذلك ساير الجزئيات اضداد .
ومنها ان يؤخذ في بيان الشئ لازم الشئ . أو الذي عنه [ ب 129 پ ] يلزم الشئ .
وأبين ما يعدّ من هذا في المصادرات على المطلوب هو اخذ الشئ في بيان عكسه .
مثل ما أراد ان يبين انه ولا قطر واحد مشارك للضلع ، فاخذ ولا ضلع واحد مشارك للقطر ، وكذلك ساير المتلازمات الظاهرة .
وينبغي ان يعلم أن هذه المواضع الخمسة ليست في الحقيقة مصادرات على المطلوب الأول ، لكن الأول والثاني والثالث بيانات قياسات برهانية ، والرابع استقراء أو تمثيل ، والخامس يدخل كثير منها في البيانات الظاهرة ، لكن يظن بهذه متى كانت بالحال التي وضعناها من الظهور انّها مصادرات على المطلوب .
وممّا يعدّ في المصادرة على المطلوب ان يكون شئ مركب يقصد بيانه ، فتؤخذ اجزائه في بيانه . مثل انه ان أراد ان يبين ان الطب علم الأشياء الصّحيّة والمرضيّة ، واخذ قولنا ان الطلب علم الأشياء الصّحة على حياله ، وقولنا انه علم الأشياء المرضيّة على حياله . وهذا أيضا ليس هو مصادرة على المطلوب في الحقيقة ، لكن في الظن .
واما في التصوّر ، فمثل قول من حد الحركة بأنها زوال الجسم ، وان الزمان مدة
المنطقيات للفارابي — صفحة 217
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٧