أحدهما ان يؤخذ نقيض المطلوب الأول ، ويرام اثبات هذا النقيض [ ب 128 پ ] بان يؤخذ هو بعينه أحد جزئي القياس من غير أن يؤخذ الجزء الثاني المطلوب نفسه ، لكن يضاف اليه مقدّمة أخرى . والحال في ذلك كالحال في اثبات المطلوب الأول .
والثاني ان يضاف المطلوب الأول إلى نقيضه ، فيلزم عنه شئ كاذب لا محالة ، فيظنّ بذلك ان المطلوب الأول قد بطل . من قبل ان القياس يأتلف من متناقضين ، وأحدهما كاذب لا محالة .
مثل قولنا : ان كل علم ظن ، وليس كل علم ظنّا ، فلزم من ذلك : انه ليس كل علم علما . غير انّه قلّ ما يصرح بالمتناقضين معا ، لكن يؤخذ أحد النقيضين ويضاف اليه ما يعد هو والنقيض الاخر شيئا واحدا على الانحاء التي قلنا . مثل قولنا : ولا علم واحد ظن ، والطب ظن . فقولنا : والطب ظن لا فرق بينه وبين قولنا بعض العلوم ظن ، فيلزم بذلك ان الطب ليس بعلم .
وقد يلزم الشئ نقيضه أحيانا مثل قول من قال : ليس شئ مدركا ، يلزمه ان يكون هاهنا شئ مدرك . ومثل قول من قال : كل شئ يتحرك ، فيلزمه انه ليس كل شئ يتحرك ، إذا كان اعتقاده هذا صادقا في ذلك دائما ، غير أن الشئ انما يلزم نقيضه بالعرض لا بالذات .
فاذن المصادرة على المطلوب صنفان :
أحدهما المصادرة على الموضوع الأول الذي يرام بيانه . والثاني المصادرة على مقابل الموضوع الأول الذي يرام بيانه .
والبيان الدائر هو [ ب 129 ر ] جزء من المصادرة على المطلوب الأول الذي يرام اثباته . وذلك قد يكون في التصور وفي التصديق . والمصادرة على الموضوع الأول قد يكون فيما يقصد به ايقاع التصديق ، وقد يكون فيما يقصد به ايقاع التصور ، ويكون بعضها في الحقيقة ، وبعضها في الظن . والذي في الحقيقة هو أصناف : منها ابدال الاسم مكان اسم [ ح 58 ر ] مثل ان اللذة خير ، من قبل انها فرح ، والشجاعة ، محمودة ، لأنها نجدة ؛ والعدل مؤثر ، لأنه انصاف .
المنطقيات للفارابي — صفحة 216
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٦