واحدا . فان جزئي المطلوب لا محالة يكونان شيئا واحدا بعينه ، وليس يمتنع ان يؤخذ ذلك ، وان يفرض بسبب الأسماء المترادفة ، فيظن فيما لم [ ح 75 پ ] يتبيّن انه بيّن .
وليس يمكن ان يبلغ الغباوة بالسّائل ، والقحّة بالمخاطب ، ان يأخذ الشئ المطلوب بعينه ومن كل جهاته جزء القياس على المطلوب .
لكن انّما يمكن ان يغلط الناظر ويغالط المخاطب ، متى كان بين المطلوب وبين الذي يؤخذ جزء قياس عليه خلاف ما بمقدار ما لا يوقع في الحقيقة بينهما تباينا في ذواتهما ، أو يكون بينهما خلاف ، فوقع في الحقيقة تباينا ، لكن يكون ذلك بحسب الظن ، [ ب 128 ر ] وبخلاف ما يوقع التباين في الماهية في الحقيقة ولا يوقع ذلك في الظن ، فلا يعد تباينا ، فيكون ذلك الخلاف كأنه لم يوقع بينهما في ذواتهما أصلا .
اما الخلاف الذي لا يوقع في الحقيقة تباينا في ذوات الأشياء وماهياتها ، بل لعلّ في الظنّ ، فهي خلافاتها في الأسماء فقط .
واما الخلاف الذي يوقع بينهما تباين الماهية في الحقيقة ، ولا يوقع ذلك في الظن ، فهي الخلافات بين الأشياء التي يظن أنه لا فرق بينهما . مثل الكلّىّ والجزئي والمتشابهات أو المتلازمة والجملة واجزائها ، متى كانت حال بعضها من بعض ظاهرة بأنفسها على ما قلنا في ما سلف . فإنها إذا كانت كذلك ، لم يظن أن بينهما خلافا ، وقصدا كشىء واحد .
وذلك مثل ما في اللوازم ، فإنه يرى أنه لا فرق بين ان العالم كرى أو ذو شكل ما ، وبين ان يقال فيه انه متناه . ولا فرق بين ان يعتقد : ان العالم كرى وغير كرى ، وبين ان يعتقد انه متناه وغير متناه معا ، وبين ان يعتقد انه غير متناه ، وانّه يتحرّك بجملته .
فان قولنا : يتحرك بجملته مناقض لقولنا : انه غير متناه . وكذلك قولنا : غير متناه مناقض لاعتقادنا : انه كرى . فإنه من جمع بين هذين الاعتقادين ، كان في نهاية الغباوة .
واما ابطاله فهو على وجهين :
المنطقيات للفارابي — صفحة 215
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٥